ابراهيم بن الحسين الحامدي
24
كنز الولد
إلّا بحدوده إلى معرفة توحيده » « 1 » وأهل الزيغ يتألهون « 2 » في تشبيهه وتحديده . وقال أيضا : اللهم يا من جل عن علّة المحدود وعلا عن ذكر الموجود وخفي في وجوده ، وظهر في حدوده ، ودل بما ظهر من مبدعاته على توحيده . وقال في بعض أشعاره في ذلك : هم الأولى بهم تجلى ربّنا * لخلقه سبحانه عزّ وجل وقال في موضع ثان : هم نهايات كلّ من خلق الل * ه وغايات خلقه والسلام وإليهم تنمى اللطائف إذا را * حت إلى الأرض تنتمي الأجسام وقال في بعض خطبه : وأشهد أن لا إله إلّا الذي من ألحد في حدوده سقط عن معالم توحيده ، ومن عدل عن اتباع من شهد لهم كتابه بالتطهير « 3 » ، فقد عدل عن حكم تعديله إلى التجوير ، أحمده إذا قام منهم في كل عصر هاديا ، نصبه للدين داعيا ، وللإيمان مناديا ، فمن آمن به أمن ، ومن زاغ عنه امتحن وامتهن ، ومن خالف محدوده ، وحاد حدوده « 4 » ، سلبه اللّه سعوده .
--> ( 1 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط . ( 2 ) يقصد أهل الضلال الذين يقولون بالحلول والتجسد من أصحاب الغلو . يتألهون : يتأهلون ج ط . ( 3 ) يريد بذلك الأئمة من آل البيت الذين اصطفاهم سبحانه وتعالى وطهرهم فاكتسبوا بذلك عصمة ذاتية وتنزهوا عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها ، وهم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بقوله تعالى : « ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » سورة 33 / 33 . ( 4 ) حاد حدوده : يذهب الإسماعيلية إلى أن هناك حدودا علوية روحانية هي : السابق والتالي والجد والفتح والخيال ، يقابلها حدود دينية سفلية هي : الناطق والأساس والحجة والإمام والداعي ، ويقولون بأن السابق والتالي هما الأصلان العلويان والناطق والأساس الأصلان الدينيان ، ويطلقون على هؤلاء الأصول الأربعة . ولديهم العقول العشرة الروحانية يقابلها المراتب الدينية العشرة . وكل هؤلاء هم الحدود الواجب معرفتهم وطاعتهم ومن عرفهم عرف اللّه .