ابراهيم بن الحسين الحامدي
22
كنز الولد
صلى اللّه عليه وسلم في ذلك قولا يدل على معنى حقيقة التوحيد بقوله : إن اللّه موحّد ، والمؤمن أيضا موحّد ، وذلك أن اللّه لمّا وجد عنه الواحد الفرد مبدأ الأعداد ، وأصل الآحاد والأفراد ، وكان بذلك هو الفاعل للواحد الموجد له أولا ، أصلا لكل شيء ومبدأه ، فقد ثبت أنّه موحّد هذا الواحد وموجده ومبدعة ، لا من شيء « 1 » . وأمّا توحيد المؤمن فهو معرفته لهذا الواحد الأول الفاضل الكامل الذي هو الوجود الباري ومبدعة ومخترعه ، وإنّه لا شيء يماثله ولا يشاكله ، بسبقه وشرفه بفعله ومعرفة « 2 » ما انبعث عنه من الآحاد والأفراد من عالم الخلق وعالم الأمر ، وسلبه عن جميعهم الإلهية للمبدع الحق ، وتجريدهم عنها ، وتنزيهه « 3 » الباري عن الأسماء والصفات ، وجميع الإشارات . وقد قال العالم ع م في ذلك المعنى يحققه ويصححه بقوله : وأمّا معرفة التوحيد ، فإن حد الصفة والمعرفة هو لأول موجود عن المبدع الحق ، وأن المبدع الحق يتعالى عن الصفات ، ويتنزه « 4 » عن الإشارات ، والكل عاجز عن صفته وتوهمه ، والإشارة إليه ، يتساوى في ذلك العجز آخر موجود
--> ( 1 ) لأنه كامل متجرد عن الاتحاد بالأجسام متعال عن ذلك علوا كبيرا ولا يكون له رتبة من نوع رتب الموجودات التي تم وجودها بإبداعه لها واختراعه إياها . إذ لو كان له مثل لكانا اثنين ، ولكانا من حيث كونهما اثنين يوجد في كل واحد منهما ما يباين به الآخر . وبه تقع الاثنينية فيكون لكل واحد منهما جزءان بهما وجود ذاتيهما أحدهما مشترك والآخر خاص ، فيجب بذلك ما يتقدم عليهما جميعا ويكون هو الذي أعطى كلا منهما ما اختص به وباين الآخر وهو بالإلهية أحرى . وهو متعال عن المراتب كلها وحدة وكثرة . وأما توحيد هذا الواحد وموجده ومبدعة لا من شيء فرد لامتناع وجود مثله : سقطت هذه الجملة من م وهي زيادة من النساخ . ( 2 ) معرفة : عرفان في ج . ( 3 ) أي نفي جميع الصفات عن غيب الغيوب . ( 4 ) ويتنزه : وتنير ط .