ابراهيم بن الحسين الحامدي
15
كنز الولد
ما ، ومن قال إن أفعال العبادة ترضيه وتسخطه ، فقد أجرى عليه الحالات والاستحالات لاستحالته من السخط إلى الرضى عند وجوب الطاعة ، واستحالته من الرضى إلى السخط لوجوب المعصية ، وأفعال العباد راجعة عليهم . فالمبدع الحق متعالي عن ذلك لقوله تعالى : من أحسن ] فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » . فهذه سمات المحدثات ، ومبدعها متعال عنها ، لأن المبدع لا يشبه شيئا ممّا أحدث . ولو أشبه شيئا منها بوجه من الوجوه لكان محدثا لا محدثا ، غير أنّا علمنا الخلقة كونها بعد أن لم تكن فعلمنا أن لها مبدعا تعجز عقولنا عن دركه تعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في الدرة اليتيمة « 2 » : دليله آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه وظهوره بالشيء إقباله عليه ، وثباته باتصاله إليه يتجلّى « 3 » ولا يتحالى « 4 » ويتدانى « 5 » ولا يتدلى ، علوه من غير توقل ، ومجيئه من غير تنقل ، فمنك يعلمك ، وعنك يفهمك . قال سيدنا حميد الدين : وهو تعالى من هو من العلاء في ذروة ، لا يجوز أن يكون غيره يسبقه ويتأول عليه فيكون هو دونه . فهو من فوق
--> ( 1 ) سورة 41 / 46 ولكن المؤلف اقتبس ( من أحسن ) من آية أخرى فوضعها بدلا من مطلع الآية ( من عمل صالحا ) . ( 2 ) الدرة اليتيمة : تنسب للإمام علي بن أبي طالب ع . م . ( 3 ) التجلي : الظهور بالحقيقة واليقين ، أو الكشف والمكاشفة العرفانية بالرؤية العقلية والسمع الحسي الباطني . ( 4 ) المقصود أنه لا يحل في شيء كما يعتقد أصحاب « مذهب الحلول » . ( 5 ) يتدانى قربا بجوهره الحقيقي عندما يتأمل المكاشف نفسه في روح الروح تصبح الروح موضوع تأمل روح الروح وتثبت روح الروح في محلها ومكانها .