ابراهيم بن الحسين الحامدي

10

كنز الولد

فقال : ويحك يا كميل من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوي ، ومن نطق به فهو جاهل ، ومن سكت عنه فهو غافل ، ومن ظن أنّه واصل فليس له حاصل « 1 » ، وكلّ ما ميزتموه « 2 » في أوهامكم في أصدق معانيه « 3 » فمصروف عنه مردود إليكم ، مصنوع محدث . وقال « 4 » : العجز عن درك الإدراك ادراك * والبحث عن سر كنه الذات إشراك والكشف عن مستجنات الغيوب عمى * عليه من ظلمات العجز أفلاك وروي أيضا أن رجلا يمانيا سأله فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ فقال : نعم . أفأعبد ما لا أرى ؟ قال : وكيف تراه ؟ قال منه السلام : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن « 5 » تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين « 6 » متكلم بلا روية ، مريد بلا همة ، صانع بلا جارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، بصير لا يوصف بالحساسة « 7 » ، رحيم لا يوصف بالرقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتذهل القلوب من مخافته .

--> ( 1 ) حاصل : أي ما بقي وثبت وذهب ما سواه ، والمقصود ليس له إمام لأنه حاصل الكل ، ومجمع الأنفس ، وروح الروح . ( 2 ) ميزتموه : أي عرفتم حقيقته الباطنية القدسية وحدوده الروحانية والجسمانية الدينية . ( 3 ) أصدق معانيه : التي هي الصورة الإلهية لأنه بنظر الحكمة الإلهية الإسماعيلية ليس اللّه نفسه ، ولكنه لا ينفصل عنه . ( 4 ) تنسب هذه الأبيات للإمام علي بن أبي طالب ( ع . م ) أساس أئمة الدور السادس . قال : وقال صلوات اللّه شعرا ج وط . ( 5 ) ولكن : وكن ج . ( 6 ) مباين : مباين ط . ( 7 ) بالحاسة : بالحساسة ج .