ابراهيم بن الحسين الحامدي
مقدمة 5
كنز الولد
مقدّمة من المعلوم أنّ العقائد الإسماعيلية لا يمكن دراستها وبحثها على أنّها عقائد ثابتة لفرقة موحدة ، ذلك أنها عقائد تطورت حسب البيئات والأزمان ، فاختلفت باختلافها ، وتشعبت آراؤها ونظرياتها ، حتى أصبح من الصعب أن تبلور هذه العقائد أو أن تصهر في بوتقة واحدة . والكتاب الذي نضيفه اليوم إلى مجموعة الكتب والأبحاث التي نشرناها حول الحركات الباطنية في الإسلام ، كنز من كنوز المعرفة الخاصة بدعوة الإسماعيلية الطيبية ، والصورة التي رسمها هذا السفر النفيس بمنهجه ومادته ، صورة علمية جديرة بالمطالعة والدراسة . إن كتاب « كنز الولد » من الكتب السرية النادرة الوجود ، الجليلة القدر ، المحتوية على تسلسل المراتب الباطنية ، والحدود الروحانية ، والنظريات العقلانية العميقة في علم « الحقيقة » أي العبادة العلمية أو علم الباطن كما هو معروف لدى دعاة الإسماعيلية ، فعقائد الإسماعيلية الطيبية وأسرار التوحيد الإسماعيلي التي يرسم خطوطها المؤلف تجسد ما هي عليه اليوم عند طائفة « البهرة » بفرعيها السليماني والداودي ، ولقد وصفه المؤرخ الداعي إدريس عماد الدين القرشي ( 832 - 872 ه ) بأنّه الكتاب الجليل في علم الحقائق الموسوم بكنز الولد « 1 » . وممّا يعطي قيمة فكرية كبرى لهذا الكتاب من الناحية
--> ( 1 ) عيون الأخبار الداعي إدريس عماد الدين ج 7 ص 210 .