ابراهيم بن الحسين الحامدي

8

كنز الولد

الباب الأوّل : [ في القول على التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل ] في القول على التوحيد « 1 » مما وضعته الحدود لأنّه أول ما افترض اللّه سبحانه على عباده بقوله ع ج : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . وأجل العبادات توحيده وتمجيده وتقديسه كما قال الحكيم « 3 » : إذا كان اللّه أعظم من كل شيء ، فالمعرفة به من أجل العلوم . وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن معرفة اللّه تعالى فقال : تدلك الصنعة على صانعها ، والفعل على فاعله . لذلك واجب على كل عالم أن يعرف الصنعة على حكم النظر لا على حكم التقليد ، ويجب على كل عارف « 4 » أن يعلم بأن الوجود ينفي الشك والريبة ، والعدم يثبت البعد « 5 » والحيرة . فالوجود ما دلّ عليه القلب والنظر ، فمن سلك طريق التوحيد على حكم النظر

--> ( 1 ) في القول على التوحيد : في القول على التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل ج وط . ( 2 ) سورة 51 / 56 . ( 3 ) من الملاحظ ان دعاة وعلماء الإسماعيلية يستعملون هذه العبارة ( الحكيم ع . م ) في أكثر كتب الحقيقة دون أن يشيروا إلى صاحب هذا الاسم ، ولا إلى الشخصية المقصودة بهذه العبارة ، وباعتقادي أن المقصود فيها هو أحد الأئمة المستورين ، ونرجح بأن المعني بهذا القول الإمام المستور الوفي أحمد ( 198 - 265 ه ) صاحب رسائل إخوان الصفاء . ( 4 ) يعني بكل عارف أولئك الذين تكشفت لهم روح الروح أو نفس النفس وجواهرها العرفانية الباطنية . ( 5 ) يريد البعد عن التأييد والمؤيدين وعن الارتشاف من ينابيعهم الروحانية السرمدية .