ابراهيم بن الحسين الحامدي
297
كنز الولد
إليها بالنفس الحسية ، فكانوا سكان السماوات المنفعلة أفلاكا وأملاكا وكواكب بإقرارهم بذلك الحد العظيم فقط . وهبط القسم الثاني فكانوا عالم الكون والفساد هيولى الأجسام ونفس النمو بإصرارهم على الخطيئة وتكبرهم على الحدود ، وانكارهم للمعبود ، فصارت الصورة الحسية الفلكية هي الحواء التي احتوت على العوالم كلها ، زوجة آدم الروحاني التي أهبطت ، وغفر له الذي هو العاشر الروحاني . وذلك ما جاء عن الشخص الفاضل صاحب الرسائل في الفصل الأول من ذكره للفرق في العصيان والهبوط ، وأن الأبالسة والشياطين المردة الذين أهبطوا إلى عالم الكون والفساد على ما ذكرناه أولا وآخرا ، وكررنا الكلام عليه فذلك هو أصل المحنة الواقعة ، والبلية الفادحة ، أصل الكثافة والشر ممن وعمّن وقع في التكبر والشك والتحير من ذواتهم في ذواتهم لا بفعل فاعل فعل بهم إذ لا أصل للشر في الإبداع . وكما جاء عن الحكيم إذا كان اللّه عدلا في قضائه ، فما مصاب العالم إلّا لعلة ، فها هي هذه العلة الشاملة كما جاء عن سيدنا المؤيد أعلى اللّه قدسه في الدين وهذا المعني بعينه ، بقوله : الحمد للّه الذي بنى على العسر واليسر الأمور ، وأجرى على الحلو والمر الدهور ، لعلة منها الإفهام اعتلت ، وفيها الأوهام ضلت ، طال فيها الكلام ، واستمر في الفحص عنها الخصام ، فما خلصت من وثاق الحيرة منها النفوس ، ولا انفكت من قناع العجز باستقصائها الرؤوس ، أحمده حمد ذي عسر ، طال أمد عسره ، فما انتظر يسرا ، وعلم أن اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكل شيء قدرا . وقد قدمنا هذا الشرح وغيره ولا كان هذا الموضع موضعه ، فعللنا الكلام عليه آنفا ، وفي هذا المقدار كفاية كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع ، أو علم . والخلق كما قلنا يفترقون في آرائهم ومذاهبهم بأن النفوس والأجسام