ابراهيم بن الحسين الحامدي
289
كنز الولد
كاملة حساسة دراكة لا يفوتها شيء من الأشياء ، عالمة بما كان وبما يكون إلى يوم الدين . وكما أن السلالة تنتقل من حالة إلى حالة إلى أن تنتهي إلى الخلق « 1 » الآخر الذي هو اللطيف الحي العالم القادر إلى قوله وهذا دليل واضح بأن النفس الناطقة تنتقل من حال إلى حال ، ومن درجة إلى درجة حتى تصير خلاف ما كانت عليه ؛ قال اللّه تعالى في أمنية المؤمن لمن بعده : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « 2 » . فالعمل العمل بما شرحته ، فبالعمل تتصل بالعلم ، وبالعمل تكمل صورتك وتنال الدرجات وتبلغ غاية الغايات ، والعمل هو ولاية الأئمة ، وبطاعة إمام الزمان تنال عفو الرحمن ، ولا تقبل الأعمال المفروضات والمسنونات إلّا بطاعة من قد فرض اللّه تعالى طاعته بقوله عزّ وجل : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » . فهذه ثلاث طاعات واجبة مفروضة مسنونة لا رخصة فيها ، ومن فرق بينها سقط عمله وباء بإثمه . ثم ذكر البرازخ « 4 » قال : فالبرزخ شيء بين شيئين ، وقيل إنّه بين الجنة تردم « 5 » أرواح الخلق فيه إلى يوم القيامة ، فإذا وقع الحساب دخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار . وهذا فصل بين فيه أن المجمع برزخ يردم فيه أرواح أهل الدعوة إلى الانبعاث المنبعث الثاني الذي هو الملك المقرب الذي به تتعلق الأنفس وبه تستمد في دار الحس . وللبرزخ وجوه ومعان جمة ؛ ووجه من الوجوه أن البرزخ هم النطقاء
--> ( 1 ) الخلق : سقطت في ج . ( 2 ) سورة : 36 / 26 ، 27 . ( 3 ) سورة : 4 / 59 . ( 4 ) ثم ذكر البرازخ قال : وقال أيضا ثم ذكر البرازخ في ج . ( 5 ) تردم : ترزم في ط .