ابراهيم بن الحسين الحامدي

287

كنز الولد

فرقة يلتزمون بالحدود ، ويوحدون المعبود ، ويلزمون بالمقام عليه السلام يعلمون ويعملون ؛ والعمل على وجوه شتى : فعمل بالصلاة والزكاة والصوم والحج ، والجهاد لا غيره ، وهذا العمل الذي لا يدخل جنّة ، ولا يخرج من نار إلا بسبب طرح الولاية التي هي روح دعائم الإسلام . ومنه ما ذكره سيدنا حميد الدين قدس اللّه سرّه : إن الصلاة تصرف في التأويل على وجوه كثيرة : فمنها الطاعة ، ومنها تعلم العلم ، ومنها الدخول في العهد والإحرام ، ومنها الرحمة ، ومنها ظاهر الشريعة ، ومنها إقامة الدعوة ، ومنها الصورة الروحانية . وقال سيدنا المؤيد نضر اللّه وجهه : فإذا أدرك الإنسان حقيقة المعاد ، وتأمل ذلك بعين البصيرة ، نظر الحقيقة ، رأى ثم رأى « 1 » نعيما وملكا كبيرا ، كما قال اللّه سبحانه ، والملك هو الإمامة والقوة والبسط في العلم الحقيقي كما قال تعالى : آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً « 2 » يعني الإمامة والنبوة اللذين هما الملك بالحقيقة ، وكل ملك لا يكون مع النبوة والوصاية والإمامة فليس ذلك بملك ، لأن ذلك الملك زائل ، لا قرار له ولا ثبات عنده ، نعني ملك الدنيا الفانية ، فاعلم ذلك وتحققه ولا تتجاوز حدوده . وقال أيضا : فإذا خرج الإنسان من هذا العالم الكثيف إلى العالم اللطيف الروحاني تجرد من هذا الجسد الكثيف ، ويدعه مثل المشيمة ، ويكون قد اكتسب بعلمه وعمله من الشريعة جسدا لطيفا يقدر على الصعود مع النفس الناطقة مع اللطافة . فتأمل ما ذكرناه رمزا واستعدادا . الزاد للدار الآخرة لخلاص النفوس الناطقة وبلوغها إلى ما لا نهاية ، ونقلتها من حالة إلى حالة ،

--> ( 1 ) رأى : سقطت في ط . ( 2 ) سورة : 4 / 54 .