ابراهيم بن الحسين الحامدي

282

كنز الولد

وما يبلغ المؤمن إلى أغراضه ونهاياته إلا باعتقاده لولي الزمان الذي مرجوعه إليه ، ومعوله في معاده عليه ، لأنّه هو الصراط في كل وقت وحين وأوان ، وهي الدرجة التي يبلغ بها إلى ما لا نهاية كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ومن تخلف عنهم أو أعرض أو اعترض عليهم ، أو ألحد فيهم ، فقد سقط عن الصراط وضلّ وهلك ، وصار من حزب الشيطان . فليعلم المرتاد الطالب كيفية خلاصه إلى الآخرة بالأدلة ؛ كما أن معرفة الشهور بالأهلة ، فالمؤمنون مستقرهم وحدودهم ، والحدود ترفعهم إلى درجات الآخرة والجنة العالية ، هم الدرجات إلى درجات البقاء ، ومصيرهم إليهم كما قال سبحانه : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 1 » ، فمن فارق هذا الجسد لحق بهم متصورا في صورتهم على قدر علمه وعمله واعتقاده ، فمن كان من جوهرهم طاب اغتذاؤه ورجع إليهم بالمشاكلة ، وعرفهم وعرفوه ، واتصل بهم ، وحصل في زمرتهم ومقرهم ، وعلت درجته على السماوات ونال درجة عظيمة مهولة إذا قام القائم وجرت نفخته ، لأن النفخة نفختان ، فالنفخة الأولى في الصورة التي بها صارت الصورة المكتسبة من العلم والعمل بمنزلة الأجساد ، والنفخة الثانية « 2 » فيها بمنزلة الأرواح . فيكون لا موت ولا فناء ، ولا تعب ولا نصب ولا تغيّر ، يرتقون من منزلة جليلة إلى منزلة أجلّ منها ، إلى أن ينتهي كل دور إلى منزلته . فقد أوضح في قوله هذا أنّه ينتقل من منزلة جليلة . يعني من المقامات الدينية إلى المقامات الروحانية على ما ذكرناه بقوله . فإذا كانت السلالة ترتقي من حالة إلى حالة ، وبرزت من العدم إلى

--> ( 1 ) سورة : 17 / 71 . ( 2 ) الثانية : سقطت في ط .