ابراهيم بن الحسين الحامدي
273
كنز الولد
الباب الثّالث عشر « في القول على اتصال صورة المستفيد بالمفيد وارتقائه إليه تلخيصا يزيد فيما تقدم من القول صحة وبيانا إن شاء اللّه تعالى » قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : إن اللّه سبحانه أسس دينه على مثال خلقه ، وخلقه على مثال دينه ، ليستدل بخلقه على دينه ، وبدينه على وحدانيته . وقال العالم عليه السلام : نظرنا وعلمنا فأثبتنا ما نظرنا بما علمنا . وتدبرت الحكماء ما أدركته من الصنعة العجيبة والحكمة الغريبة في عالم الطبيعة ، فوجدوها على قسمين : عالم الأفلاك ، وما يحوي عليه من البروج والكواكب المدبرات وبقائها على الحركة المشتملة على القدرة ، وهي مؤثرة فاعلة فيما دونها من عالم الكون والفساد التي هي القسم الثاني القابل للتأثير والتدبير . وكان عالم الكون والفساد أيضا ينقسم إلى قسمين : الأمهات ، وهي تستحيل كبرياتها ؛ والمواليد الثلاثة ، وهي تستحيل بكلياتها ؛ والأملاك « 1 » السبعة والبروج الاثنا عشر بمناظراتها ومجاسداتها ، وبحكم سعودها ونحوسها تنشئ ذلك وتلاشيه . فأول فعلها في فلك النار « 2 » فإنها تجتذب من الأرض وتستخرج حرا ويبسا للطافته ، فيتصاعد إلى فلك النار ، ويكثر في ذلك الركن ، فينحل منه جزء ، ويعود مما صعد عوضه ، وينحدر المنحل إلى فلك الهواء ، وفي انحداره
--> ( 1 ) الأملاك : الأفلاك في ج . ( 2 ) النار : سقطت في ج .