ابراهيم بن الحسين الحامدي
267
كنز الولد
ويرتب تراتيبه ليبلغ بها الغرض . وإن النفس لما تحركت الحركة الكلية بمعونة علتها « 1 » وتقدير من اللّه ، ظهرت منها الهيولى والصورة والحركة والسكون سببا لنهاية هذا العالم من الطبائع الأربع ، والسماوات ، والأرض ، والبرزخ ، والنجوم ، والشمس ، والقمر ، وغير ذلك سببا لتمامها وبلوغ كمالها وخلاصها عن العمل لتبلغ حد العقل الأول وتلحق بمرتبته لأنها تصير مثله وتستريح من العمل ، وتصير في حظيرة القدس لا عمل ، ولا نصب ، ولا تعب ، ولا استمالة ، ولا نقلة من حالة إلى حالة . فأقامت جميع ذلك بأمر اللّه سبحانه وبمادة علتها ، والفوائد الإلهية وتقدير الأزلية ، والاستفادة الروحانية الأبدية ، بمساعدة علتها التي هي العقل . ولولا كانت النفس بالقوة دون الفعل لما احتاجت إلى تركيب وانتقال من حال إلى حال حتى تبلغ حد العقل ليصيرها مثله . وكذلك فعل النفس مع الأنبياء والرسل ، أمدتهم لتخرجهم من حد القوّة إلى حد الفعل بمعونة علتها مثلها وتتخلص هي من العمل ، ذلك تقدير العزيز العليم ، فأول الجسماني يكون فيها قدر « 2 » ضعف ، ثم يقوى شيئا بعد شيء إلى حد الكمال . وقال أيضا : وكذلك نسب القائم ( صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 3 » أنه الولد التام حيث يقوم في آخر الزمان مقام النفس ويحمل أثقالها ، ويتصور بصورتها ، ويحمل ما تورده عليه بغير واسطة ، وذلك من قوته ، وتدور عليه الرتب السبعة العلمية الروحانية الدينية لأنّه يستوفي جميع القول ممّن تقدمه من الرسل والأنبياء والأوصياء والأئمة صلى اللّه عليهم أجمعين . وقال أيضا : وإن النفس لما علمت وصح في ذاتها أنها لا تبلغ من حد
--> ( 1 ) علتها : عليها في ط . ( 2 ) فيها قدر : سقطت في ط . ( 3 ) صلى اللّه عليه وآله وسلم : في ط : صلوات اللّه عليه في ط .