ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 30

كنز الولد

وبعد أفول نجم الدولة الصليحية بوفاة السيدة الحرّة أصبحت الدعوة منظمة دينية بحتة يرأسها الداعي ذؤيب بن موسى ، ومن الطبيعي حسب ترتيبات الدعوة الإسماعيلية أن يختار من بين الدعاة داعيا مأذونا له يساعده في أعماله فاختار مترجمنا الداعي السلطان إبراهيم بن الحسين بن أبي السعود الحامدي الهمداني ، وهو من كبار الدعاة العلماء الذين أوجدتهم مدارس الدعوة الإسماعيلية المستعلية الطيبية في اليمن . ولمّا توفّي الذؤيب خلفه مأذونه السلطان إبراهيم داعيا مطلقا للإمام المستور الطيب بن الآمر في اليمن وما جاورها من البلاد والهند والسند وذلك سنة 536 ه . وجعل الشيخ علي بن الحسين بن جعفر الأنف القريشي العبشمي مأذونا له ، فكان له معاضدا على أمره ، قائما بنشر الدعوة في سرّه وجهره ، ولم يعمر علي بن الحسين طويلا فقد وافته المنية في سنة 554 ه فاستعان الحامدي بابنه حاتم حيث اتخذه مأذونا له ، ونقل مقره إلى صنعاء ، ثم أعلن عدم تدخله في سياسة الدولة ، وواظب على دراسة العلوم ونقل التراث العلمي الإسماعيلي وجمعه وتدريسه للدعاة التابعين لمدرسته ، ووزع الدعاة في بلاد اليمن والهند والسند ، وفيه يقول الشاعر الحارثي : أبا حسن أنقذت بالعلم أنفسا * وآمنتها من طارق الحدثان فجوزيت بالحسنى وكوفيت بالمنى * ودمت سعيدا في أعزّ مكان عمرت بصنعا دعوة طيبية * جعلت لها أسّا وشدت مباني « 1 » ويذكر التاريخ الإسماعيلي اليمني له عدة مؤلفات علمية تبحث في فلسفة الدعوة الإسماعيلية وفي التأويل والحقائق ، ومن مؤلفاته : كتاب

--> ( 1 ) الصليحيون : 271 - 272 .