ابراهيم بن الحسين الحامدي

235

كنز الولد

عنه غيره من أصحاب الأدوار ، وإظهارا منه ما لم يكن منه لأحد ممّن تقدمه من الرسل الأبرار وإنجاز ميعاد اللّه تعالى في خلقه حيث يقول : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ « 1 » . أي « 2 » بالتقاء الأمر فيه على نظام قدره ، فتثور بذلك نار القدرة وينطق بذلك « 3 » لسان الحق بأن لا إله إلّا من هو سبحانه متعال عن وصف بريته ، ولا أمر إلّا له في دور حكمته ، فيذل له كل وجه ، وهذه الكلمة معنى قوله تعالى : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ « 4 » ، وذلك أن المبدع الأول قال على لسان . . أنا الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، الفصل المشهور وكان قيامه قيام اللطيف مع الكثيف ملزوزا به ملائما له ، والقوة على الكثيف « 5 » أغلب . والشيء النكر الذي يدعون إليه القائم صاحب الكشف والبيان والظهور بإعلان النطق بالإلهية ، والإفصاح بالربوبية ، برهان ذلك قوله لا إله إلّا من هو سبحانه متعال عن وصف بريته . ولا أمر إلّا له في دور حكمته ، فقد ظهر نفس المعنى ، ونفس الكشف والتوحيد . ثم قال في الفصل : « أي راحة العقل ؛ قوله تعالى « 6 » » : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ « 7 » فيسألون كما قال تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 8 » . ذلك يمين برب محمد الذي هو رفيع الدرجات ، وإليه حفظ العالم وتأييد الرسل على ما ذكرناه ، ومخصوص من بين الملائكة المقربين حول العرش بذلك ومنه يكون تأييد صاحب الدور السابع تحقيقا للأمر في

--> ( 1 ) سورة : 3 / 179 . ( 2 ) أي : سقطت في ط . ( 3 ) بذلك : سقطت في ج . ( 4 ) سورة : 54 / 6 . ( 5 ) الكثيف : في الكشف في ط . ( 6 ) من في راحة . . . تعالى : سقطت في ط . ( 7 ) سورة : 99 / 6 . ( 8 ) سورة : 15 / 92 ، 93 .