ابراهيم بن الحسين الحامدي
226
كنز الولد
الردي والقول المردي ، فعليهم لعنة اللّه مدى الليالي والأيام والشهور والأعوام . أو كاعتقاد الأباضية الأنجاس الأرجاس في علم الدين وإمام المؤمنين فاللّه « ينتقمه ويخزيه ويلعنه ويرديه « 1 » » . وإن كان لا فرق بين الغالي فيهما أو الجاحد لفضلهما . إذ الغالي قد تعدى على المبدع تعالى بسلب الإلهية عنه لمخلوق خلقه وأنشأه وقدره وهداه « 2 » ، فذلك كذلك ، وفي هذا كفاية كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . قال سيدنا المؤيد قدس اللّه سرّه في بعض كلامه في تأويل قوله تعالى : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ « 3 » ، فذلك مثل من عول عليه في إقامة الحق وتعليمه لمن استجاب من الخلق ، فغلب عليه الهوى ومال إلى الراحة والخنا ، فادعى في الإمام ما يدعيه أهل التحريف من الغلوية المارقية وأهل الإلحاد من الزنادقة . فزاد في منزلة الإمام ورفعه بزعمه عن صفة الأنام ، ونزهه عن أكل الطعام ، ووصفه بصفة الحي القيوم ، وبطل الأعمال ، وغير الأحوال ، ومال إلى أهل القول بالإفك والمحال ، الغارقين في الآثام ، المرتكبين بجهلهم المحرمات من الأعمال رغبة في حب العاجلة ، وجهلا بما أعد اللّه لأهل الولاء والإخلاص في الآخرة ، فحرام على من علم ذلك من أهل الدعوة الخالصة والمعرفة الصحيحة أن يستفيد منه علما ، ولا يسمع منه قولا ، لأنّه أشرك باللّه وشبه بصفات أهل الجهل والعمى ، وأهل الكفر والخناء وسائر البشر في الدنيا . فهذه الأبواب قد أودعناها من معاني الحكم ، ما يكتفي بعشر عشير
--> ( 1 ) فرقة من الخوارج أصحاب حرث الأباضي والقول هنا موجه إليه ، أي إلى الحارث الأباضي . ( 2 ) هداه : هدى في ج . ( 3 ) سورة : 2 / 173 .