ابراهيم بن الحسين الحامدي
194
كنز الولد
لا تحد ولا توصف ولا تدرك ، ولا تجري عليها عوارض الفناء الانبعاثية ، الانبعاث الثاني الموجودة بالغلاف الذي هو الإمام ، والصورة هي الإمامة ، سطع نورها وأشرق ظهورها ، فحجبت « 1 » الغلاف حتى لا يرى ، ولا يعاين الأنوار ، يخطف الأبصار ، على سبيل من يمد بنظره إلى نور الشمس يكمه ، ويرتد طرفه خاسئا ، وهو حسير . والمثل بالمثل وذلك أيضا بتأثير نور الإبداع فيه ، تجلية به ؛ فالإبداع لا يجب أن يوصف بالحلول والسكون بل كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك : وأيم واللّه قلب أشرق للّه ، فأشرق اللّه منه . وقال جعفر بن منصور اليمن في بعض أوضاعه : الحمد للّه ذي العلو والسلطان ، والكبرياء والبرهان ، كل يوم هو في شان لا يشغله شان عن شان ، ظاهره إمامة ، وباطنه غيب ، لا يدرك ، وهو آية الحدود السبعة ، حتى يقال إمام مفترض الطاعة ، وهو البشرية والإنسية ، والجنية والملكية ، والظاهر والباطن ، والصفة . ولما تمت هذه الحدود قيل له إنّه الإمام ، كما قيل في التنزيل : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 2 » . وتفسير ذلك أنّه علينا سلامه ، ظهر في بشرية الخلق كما يشاء ، بلا أعراض . وأمّا الإنسانية فيأنس إليه كل شيء بطاعته ، والأشياء ، هم النقباء ، والنجباء ، والموحدون . وأما الجنة فهي « 3 » جن علمه كل شيء . ومعنى الجن فهو الإحاطة بالأشياء ، وأما الظاهر فإظهاره على الأشياء بقدرته . وأمّا الباطن فهو حاضر في السرائر عالم في الضمائر . وأما الصفة فهو الموصوف بكل اللغات ، حتى يعرف الطير في وكره ، والوحش في غابته . والملكية ، فملك كل شيء وعلا عليهم
--> ( 1 ) فحجبت : فحجت في ج . ( 2 ) سورة : 36 / 12 . ( 3 ) فهي : سقطت في ط .