ابراهيم بن الحسين الحامدي
مقدمة 23
كنز الولد
على إخلاصه وولائه للإمام الإسماعيلي واستمر الأمر كذلك حتى كانت سنة 439 ه حين تسلم الداعي علي بن محمد الصليحي شؤون الدعوة خلفا للداعي الشيخ سليمان بن عبد اللّه الزواحي الذي تولاها بعد أن فترت إثر وفاة ابن حوشب وانقسام أبنائه على أنفسهم . فاجتمع بفريق من قومه همدان ودعاهم إلى نصرته ومؤازرته في دعوته ، فأجابوه وبايعوه - كانوا ستين رجلا من رجالات عشيرته - على الموت أو الظفر بقيام الدعوة الإسماعيلية . وبذلك اشتد ساعده ، وتمكن من تكوين جماعة صغيرة مخلصة ، وبدأ يستعد للثورة ، فاتخذ حصن مسار بجبل حراز مقرا له وما زال يستميل الناس حتى اجتمع إليه خلق كثير . وفي سنة 455 ه تمكن من احتلال اليمن بكاملها بعد القضاء على دولة نجاح ، فملك قلاعها وحصونها ومدنها وسهلها وجبلها وشمل سلطانه مكّة وحضرموت ، واتخذ صنعاء عاصمة لملكه فبنى فيها عدة قصور ، ووحد البلاد تحت علم واحد ، وأخذ ينظم سياسة الدولة وإدارتها . وولى من يثق بهم الحصون والبلاد ، واستعمل ابنه أحمد بن علي المكرم على الجند وما يليها . وأعاد الدعوة وتنظيماتها إلى ما كانت عليه قبل وفاة ابن حوشب ، وأقام الخطبة للإمام المستنصر ولزوجته السيدة الحرّة أسماء بنت شهاب . وبذلك زالت الخلافة العباسية من بلاد اليمن . وبلغ من ثقة الإمام المستنصر بعلي الصليحي واطمئنانه إلى إخلاصه وولائه أن منحه الألقاب التالية : « الأمير الأجل ، شرف المعالي ، تاج الدولة ، سيف الإمام ، المظفر في الدين ، نظام المؤمنين ، منتخب الدولة وصفوتها ، ذو المجدين ، منجب الدولة وغرسها ، ذو السيفين ، نجيب الدولة وصنيعتها ، ذو الفضلين » . « 1 »
--> ( 1 ) سجلات وتوقيعات المستنصر رسالة رقم 3 ص 34 ، والصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن للهمداني ص 63 .