ابراهيم بن الحسين الحامدي
180
كنز الولد
وكثير من أهل مقالتنا يرى أن المعاد يكون لطائف روحانية لا تنطق ، ولا تشخص ، ولا لها وجود في معادها ، لأنها غير مدركة ، وإذا كان كل عقل قد قام بالفعل في دار القدس « وقد تشخص بكماله وتمامه ، وليس » « 1 » له نطق « بالتسبيح والتهليل ، والتوحيد يصير ذلك عيبا فيه ، بل كل عقل قد قام بالفعل في دار القدس له نطق » « 2 » ، يسمع نطقه ، ويرى شخصه ، بنوره وضيائه وبهائه ، وجماله وعلوه ؛ وفي غاية التعارف ، وإلّا فلا معاد ، وذلك لقلة علمهم ، كما قال سيدنا المؤيد ، قدس اللّه سرّه : « فيكون سمعا كله ، بصرا كله ، نطقا كله » « 3 » لأن الكثائف قد تفرقت ، واجتمعت اللطائف . ونحن نعود إلى ما كنا فيه من القول على اتصال كل محدود بحده : وذلك أن المستجيب إذا اتصل بالمعلم الصادق ، ونفخ فيه من روح الحياة المتصلة به من أمر اللّه سبحانه كما قال سيدنا المؤيد قدس اللّه سرّه « 4 » : وكم من غشاوة جهل كشفت * وروح نفخت بها في بدن ثم علمه وهداه ، وأكسبه الإكسير المرقي له من الرتبة الدنية إلى الرتبة العالية ، صارت صورته حياة بالحقيقة لا مجازا أزلية . كما قال : فمن كان علّة أزلية صار بها أزليا . وكان ذلك الذي صوره به من صورته هي النسبة الجامعة لهما ذاتا واحدة ، لأن الحسية إذا علمت وعملت ، صارت ناطقة منصبغة كما قال سيدنا حميد الدين « 5 » : مثل الحسية عند ظهورها من الرحم ، مثل دهن
--> ( 1 ) سقطت الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج . ( 2 ) سقطت الكلمات الموضوعة بين قوسين من ج . ( 3 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط . ( 4 ) راجع ديوان المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي داعي الدعاة ، القصيدة العاشرة . ( 5 ) راحة العقل المشرع العاشر من السور السابع ، قال الكرماني : « وذلك حين تتصور