ابراهيم بن الحسين الحامدي
173
كنز الولد
الذي جذبها بالساري إليها منه ، وهي في الأفلاك الدينية بتأييد المتحد به ، الممد له بروح قدسه نهاية النهايات ، وغاية الغايات ، اسم اللّه الأعظم ، ووجهه الأكرم ، الذي لا يغيب طرفة عين ، المتجلي بكل مقام ، من نبي ، ووصي ، وإمام ؛ فنوره ساطع متصل بالنفوس الخيرة ، والصورة النّيرة المميز لها عن نفوس أهل النحوس « 1 » ، وذلك الساري هو العمود الذي يذكرون أنّه بين الإمام وبين باريه ، عمود من نور ، مجري الوحي على ممر الدهور ، في ليله ويومه « ويقظته ونومه » « 2 » وهو القائم بذلك التأييد مقامه في خلقه ، وذلك الساري أيضا هو الحبل المذكور أن طرفه بيد اللّه ، وطرفه الثاني بأيدي عبيده . وهو معنى اتحاد ذلك النور الساري إلى كل مقام ، لا ينقطع عنه لحظة عين ، يدرك به ما في العالم العلوي ، وما في العالم السفلي . كما قال مولانا أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم : واللّه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . فهو روح القدس الجاري عن النهاية الأولة ، الذي هو الأمر ، علّة العلل ، الموجود الأول . فهو سار إلى جميع الموجودات ، كل يأخذ منه بقدر قبوله وحظّه ، وبه تحركت المتحركات ، وإليه اشتاقت الموجودات : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 3 » . فاتحاد ذلك النور خصوصا « 4 » بكل من استحق مقام الظهور ، الذي هو النهاية الثانية ، الماثل بصفاته لخلاص الأنام . وعنه صلوات اللّه عليه ظهور شعاع من ذلك النور إلى من استجاب فتاب وأناب ، ورجع إلى دخول الأبواب ، وعاود إلى منهج الصواب . وهي الخميرة الإبداعية « يعني النفس الصاعدة » « 5 » المنسلة من قوى الأفلاك
--> ( 1 ) النحوس : النفوس في م . ( 2 ) ويقظته ونومه : سقطت في م . ( 3 ) سورة : 17 / 44 . ( 4 ) خصوصا : خاصة في ج . ( 5 ) سقطت الجملة الموضوعة بين القوسين من ج وط .