ابراهيم بن الحسين الحامدي
159
كنز الولد
تلألأت أنواره بالإشراق ، وأظهر العلوم وأنبأ بالمعلن منه والمكتوم ، ودعا بلسان التوحيد إلى المتحد به ، الأول في البداية ، غاية كل غاية ، وجه اللّه الكريم ، واسمه العظيم . ثم أمر من تلك الأشخاص أحد عشر شخصا إلى الجزائر النائية عن جزيرته ، ورتب كل واحد منهم في جزيرة من الجزائر . وأقام الثاني عشر في جزيرته التي هو فيها . وأقام أيضا اثني عشر حجة بحضرته وأمر بتعليم الخلق في الجزائر وتهذيبهم ، وتسديد أمورهم وتأديبهم ، فاستجاب كثير من الخلق بقبول وطاعة ، وصفاء خالص ، وولاء « 1 » مخلص من جميع من له سابقة ونية بتشريف ذلك الحد الأعظم ، أو بحد من الحدود دون الآخر لقوله تعالى واصفا لأهل الطاعة : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ « 2 » . وكان أيضا في كل جزيرة مغارة فيها من الوحوش الماثلة بالقامة الألفية التي هي من ظلمة الجهالة وكدر الخطيئة تكونت عن المياه الأجنة الفاسدة الوسخة ، مثل القرود والذّئبة والنسانيس « 3 » والغولة والعديرة « 4 » وما شاكلها إبعادا ولعنا وإقصاء لها ، حتى « 5 » لا يظهر عنها شيء ممّا هو في خواطرها من الفساد وقلة الرشاد . وكذلك من أجناس العجم ما هو يماثل هذه الخلقة الممسوخة ، مثل الزنج وما شاكلهم من السودان ، وغيرهم من الأشخاص ، والأنواع ؛ لكونهم في البعد من النهايات ، فكان ذلك كذلك .
--> ( 1 ) وولاء : ولواء في ج . ( 2 ) سورة : 3 / 84 . ( 3 ) والنسانيس : والنسناس في ج وط . ( 4 ) العديرة : هكذا وردت في النسخ الثلاث . ( 5 ) حتى : لئنا في ج ؛ لأن في ط .