ابراهيم بن الحسين الحامدي

152

كنز الولد

يتموج به الطوفان ، ولا اختلط بالخبيث في المزاج والممتزج ، الذي حدث النيرين لأنهما « 1 » من سكان السماوات العلى في عالم الأجرام . وذلك من أقرب من أقر بالحد الأعظم الذي هو المبدع الأول ، وشهد له وسبحه وقدّسه ، وتخلف عن إجابة المنبعث الأول عند الدعوة به ، وعن إجابة العاشر لما دعا به ، بعد توبته وعودته ، فكان جميع من تصور ذلك سمي صورة ، بسبب أنّه لم يتصور غير هذه الصورة ، وسمي نفسا حسية ، وحياة هيولانية ، بعلوه على من أصر عن فعل شيء ممّا جاء به ، فتكون كما ذكرنا آلة مؤثرة في عالم الاستحالة للكون والفساد ، وسخرت وجبرت ، وأعجمت عن النطق والدراية « 2 » . وفي عدل باري البرية أن يخلصها « 3 » بالتزامها بذلك الحد الجليل ، وبخدمتها وسعيها بالتقديس والتهليل ، لا خلاص لها من الصراط المستقيم ، النهاية الثانية التي هي جنة النعيم . فكانت البروج الاثنا عشر في السير « 4 » الأول الذي هو على وفاء ستين سنة ، عند وفاء الستين ينفعل من البخار والدخان ، اللطيف والشريف ، الذي يكون أصله ممّا يتحلل من « 5 » الأجسام الطاهرة ، والأجساد الغابرة ، التي هي لا تجانس شيئا من الأمهات فتختلط به لكونها قد أشرقت وعلت عن مجانستها ، فيتردد ذلك المزاج الذي تصاعد منها ، ثم يتكوّن كوكب على سبيل ما نشاهده من « 6 » النيازك التي تصعد إلى فلك النار ، فيتكوكب ، ثم لا يجد منفذا كما قال تعالى : مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً « 7 » . فتخر وتسقط ، وهي منظورة معاينة ، مشاهدة تلك النيازك ، فتلك تنفعل كذلك ، وتتكوّن بتدبير المقدر لها ، على عدد نجوم كل برج قد استحق أن يقوم مقامه

--> ( 1 ) لأنهما : لأنها في ط . ( 2 ) الدراية : الدرية في ط . ( 3 ) يخلصها : سقطت في ج . ( 4 ) السير : لير في ج . ( 5 ) من : في ، في ج . ( 6 ) من : في ، في ج . ( 7 ) سورة 72 / 8 .