ابراهيم بن الحسين الحامدي
مقدمة 17
كنز الولد
الجزائر بإقامة الدعوة باسمه ، فعمرت الأرض ، وانتشر الأمر ، وأقبلوا في السياحة لإيجاد دار هجرة . . . » . هذا ما ذكره أكبر داع من دعاة اليمن الأول ، ومن الطبيعي جدا أن يتطلع الإمام محمد بن إسماعيل إلى اليمن المعقل المنيع للشيعة - كما تطلع إلى المغرب فسيّر إليه الدعاة - كجزيرة من جزائر الأرض فيرسل إليه الدعاة أصحاب الخبرة والدراية بشئونه وبفن نشر الدعوة والمبادي ، بسرية تامة وبموجب نظام « التقية » الشديد . ويمكننا القول بأن عددا كبيرا من أهالي اليمن كانوا في كلّ عام بعد أن يؤدوا فريضة الحج يتوجهون لزيارة العتبات المقدسة في العراق . ولعل دعاة الإسماعيلية قد استغلّوا هذا الموعد وسيلة لبث عقائدهم ودعوتهم . ويلفت نظرنا نص آخر وجدناه في مخطوط إسماعيلي سوري يشير إلى أن الداعي الكبير عبد اللّه بن ميمون القداح ( 190 - 270 ه ) هو أول من فكّر بإرسال الدعاة إلى اليمن . لذلك نراه يختار ولده الأكبر أحمد بن عبد اللّه بن ميمون القداح لهذه المهمة . حيث تمكن من مرافقة الحجيج إلى اليمن وزرع أول نواة إسماعيلية في ( عدن لاعة ) . ويؤيد ما ذهبنا إليه النص التالي : « . . . أصبح سيدنا الشيخ الجليل والعلامة النحرير عبد اللّه بن ميمون القداح حجة عظيمة الشأن والقدر لمولانا عليه السلام محمد بن إسماعيل . . فغاب وإياه عن الأنظار لينشر الدعوة في الجزائر والأمصار . . . » وتحدثنا الروايات الإسماعيلية بأن أحمد بن عبد اللّه بن ميمون القداح قد عاد من اليمن عندما أعلنت وفاة والده عبد اللّه واحتل مرتبته . « . . . كان حجة ثالث الأئمة المستورين أي الحسين بن عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل تسلم من عبد اللّه بن ميمون . فأصبح الحجة الجليل قدرها . العظيم خطرها . وأرفع الحجب وأسماها . وألطفها وأعلاها . . . » « 1 » ويذكر التاريخ الإسماعيلي
--> ( 1 ) كتاب الأزهار مخطوط سوري مؤلفه مجهول ص 19 .