ابراهيم بن الحسين الحامدي

127

كنز الولد

فكان عكس الأفلاك من فوق لما يراد ثباته وتمامه وكماله ، وكان من تحت الأرض ثابتا لما يراد عكسه وتشويهه ومسخه لعذابه وإهانته . ونحن نبين حال الكواكب السبعة ، وما الأشرف منها ، وذلك أن الحياة الهيولانية التي هي الصورة بلسان التأويل ، والنفس الحسية بلسان الحقيقة التي ملأت السماوات « 1 » والأرض كما قال تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ « 2 » . ولما امتزجت عند الهبوط فصار منها هيولى ، وهي النامية ، وانفعلت على ما صورنا ، وحدث الجو المنفهق الذي هو عرصة المكان ، وامتلأ أفلاكا وأمهات ، وكواكب وأملاكا ، وكواكب أمهات ؛ كان مبدأها على سبيل الخلقة الحيوانية ، وذلك أن هذه الحياة لما امتزجت وتحركت ، ولزمها الأبعاد ، وكان لها مركز جامع لكلها ، فكانت الشمس التي هي النير الأعظم ، وهميا ، باطنها برودة ورطوبة ، وظاهرها حرارة ويبوسة ، فكملت طبائعها باطنا وظاهرا ، فاتحدت الحياة بها ، كما تتحد النفس الحسية بالقلب . فهذه الحياة التي أقرت بالحد الأعظم ، وتكبرت على أبوابه الروحانية « 3 » وحجبه التي دعيت منها فعصت . ثم تكون القمر ، فكان باطنه حارا يابسا ، وظاهره باردا رطبا ، وبذلك ثبت بين هذا النيرين التزاوج والمناسبة ؛ فالقمر قابل من الشمس بباطنه المناسب لظاهرها ، « والشمس تجتذب منه بباطنها المناسب لظاهره » « 4 » وبذلك ثبت أفعالهما في المواليد ، ولو كان ما يرون

--> ( 1 ) النفس الحسية أي النفس التي تحس بالصورة وتعلمها وتفكر وهي غير قائمة بالفعل ، بل هي قائمة بالقوة ويكون كمالها من قبل من هو في الرتبة فوقها لذاتها لا لجسمها فتصير عقلا قائما بالفعل وذلك عندما تدرك محسوسها وتقبل صورته . ( 2 ) سورة : 2 / 255 . ( 3 ) يعني الحدود المتصلة بعضها ببعض من أعلى الموجودات إلى الأنفس الطبيعية . ( 4 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط .