ابراهيم بن الحسين الحامدي
112
كنز الولد
معوقة للخيرات ، أن ترد بما هي عليه من الصفاء ، فكان ذلك الأشياء المتضادة ، المخالفة بعضها لبعض من المحن والبلاء ، والأمور العارضة المكدرة ، إلى قوله : فإن قال قائل فلما وجب الفناء للطبيعة ، وإنّها لا تلحق بمنزلة النفس ، كما النفس تلحق بمنزلة العقل ؟ قيل له : من أجل أنها لاهية عن الأمور العقلية ، غير عارفة بها ، ولا مشتاقة إليها ، لبعدها عنها ، ولأنها ليس هي المراد ، ولأنها محنة للنفس وعذاب لها . وإنّما أهبطت النفس إليها ، وبليت بها لخطيئة كانت منها استوجبت ذلك ، وموضع المحنة ، ومكان البلية ، لا يبقى عند خروج المذنب من ذنبه . فالنفس إذا فارقت الطبيعة بعلم وعمل « 1 » ، رجعت إلى حالتها الأولى التي كانت عليها قبل الخطيئة . فالنفس التي أشار إليها هاهنا ، هي الصورة التي هي الحياة الحسية الهابطة ، والطبيعة التي أهبطت إليها ، وامتحنت بها ، هي الكثافة التي هي الهيولى ، النفس النامية . وقال في فصل ثان من الجامعة « 2 » : وإن النفس في عالم الكون والفساد ، كائنة في محل الأجساد ، وهي الأرواح الهابطة للزلة التي كانت منها ، والخطيئة التي جنتها ، فأهبطت وأبعدت من دار الكرامة ، فبقيت معذبة مربوطة بالطبيعة الحسية والتكليفات اللازمة لها في الشرائع الناموسية ، جزاء لها بما أسلفت . وما ذكره الحكماء من الهيولي والصورة إلّا تنبيها للنفس اللاهية ، والأرواح الساهية الغافلة عن آيات اللّه وتذكارا لهم « 3 » . وإن الهيولى والصورة ،
--> ( 1 ) أي بالعبادة العلمية والعبادة العملية . ( 2 ) انظر الجزء الأول من رسالة الجامعة لإخوان الصفاء وخلان الوفاء ورقة 83 . مخطوطة في مكتبة مصطفى غالب . ( 3 ) يريد بذلك الأنفس التي تتكشف بالمعاصي وهذا يختص بالأضداد الكبار من الخبثاء والأشرار أعداء الإمام الأساس .