ابراهيم بن الحسين الحامدي

103

كنز الولد

إلى غاية الرتب التي لا غاية بعدها ، منها ، فيكون الحال في جميع ما دون هذه الرتبة منوطا بصاحبها ، وكذا قد ذكرنا أن الموجود من عالم الهيولى على وجهين : صاعد ، وهابط . وقلنا : إنّه لا يجوز أن يقال صاعد على غير هابط ، كما لا يجوز عند عكسنا القول هابط لما لم يكن صاعدا قبل كنايته عن النفوس الناجية بالصعود عن عالم الكون والفساد ، وعن النفوس الهالكة بالهبوط إليه ، والانحلال « 1 » نحوه ، على أنهما جميعا قد جمعهما اسم الوجود ؛ ثم اسم الصعود بعده . إلّا أن هذه الناجية استقامت وثبتت . وهذه نكثت « 2 » وارتدت . وانما أوقعنا عليهما جميعا اسم الصعود ، لكون الهبوط قد كان جامعا لهما أولا . وهو ما نريد الإنابة عنه ، إلا أنّنا عللنا القول زيادة في البرهان . وإذا تقرّر ذلك وثبت فإنّا نقول : إن جميع الموجودات خلقا وأمرا في بدء الوجود الإبداعي يقتضي قضية الحكمة والعدل أن يكون كلّه شيئا واحدا محضا ، وذاتا واحدة لا تفاضل بينهما ، ولا تفاوت من جهة الإبداعية ، ولا تمييز لشيء منها على شيء لكون الحكمة توجب ذلك وتقتضيه ، لأنّه لو وجدت متفاضلة لاقتضى تفاضلها استحقاقا استحق به الفاضل التمييز على المفضول ، ولعل « 3 » ذلك الهوية المتعالية سبحانها ، ومحال ذلك ، إذ هو تأييس من ليس ، ولأنّنا متى طلبنا التصور للحال قبل إبداعه احتجنا إلى آلة سابقة عليه في الوجود ، وذلك محال . فلمّا كان عالم الإبداع بالقضية التي وجد عليها من التمام ، والسناء ، والعظمة ، والكبرياء ، والجلال ، والبهاء ، والعزة ، والعلاء ، وكان

--> ( 1 ) الانحلال : الاحتلال في ج . ( 2 ) أي هبطت من عالم الصفاء نتيجة للكثافة التي لحقتها . نكثت : نكصت في جميع النسخ . ( 3 ) ولعل : ولعلا في ج وط .