ابراهيم بن الحسين الحامدي
مقدمة 14
كنز الولد
على أمور الدولة وقبض على ابن مدين صاحب الرتبة وقتله . وقتل من أصحاب ابن مدين الدعاة ابن رسلان والعزيزي ونسلان ، وهرب قونص إلى اليمن ، وعاد بعد ذلك فقتل . وأقام ابن مدين قبل مقتله في رتبته صهره القاضي أبا علي ، وأمره أن يخرج الإمام الطيب خوفا من عدوان الوزير ابن الأفضل . فاستتر القاضي صهر ابن مدين بستر الإمام الطيب وسافر معه . وكان ابن مدين المنتصب بالدعوة إلى الطيب في الديار المصرية وأقامه الآمر بأحكام اللّه في الرتبة البابية ، وأشار الآمر إلى القاضي أبي علي صهر ابن مدين بحفظ رتبته ، فغاب القاضي بغيبة الطيب . فلم يعرف إلّا المخلصون أين مقصده ومثواه ، وما زال السرّ إلى هذا الأوان والإمامة جارية في الإمام الطيب أبي القاسم أمير المؤمنين وعقبه الطاهرين في كل وقت وزمان » « 1 » . هذه خلاصة النصوص التاريخية التي وجدناها في بعض كتب دعاة الفرقة الإسماعيلية المستعلية الطيبية ، أما الإسماعيلية النزارية فإنّهم يلوذون بالصمت المطبق تجاه هذه المشكلة ، ويكتفون بالإتيان على ذكر مصرع الآمر على يد بعض الفدائيين انتقاما لما حل ببعض النزارية في مصر واليمن على يديه . والغريب في الأمر أنّنا لا نجد مؤرخا من مؤرخي العصر الفاطمي يأتي على ذكر الطيب بن الآمر ووجوده ، بل نراهم جميعا يذهبون إلى أن الآمر بأحكام اللّه لم يعقب ولدا ذكرا يتسلم الخلافة والإمامة من بعده ، لذلك تسلمها عمّه الحافظ عبد المجيد . أمّا زوجة الآمر التي كانت حاملا عند مصرعه ، فقد ولدت أنثى . وهكذا لم نتمكن من أن نتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض في هذه النقطة الهامة التي هي كل المشكلة ، ممّا جعلنا نشك في صحة النصوص الطيبية ،
--> ( 1 ) الصليحيون : 119 كتاب عيون الأخبار لإدريس عماد الدين ج 4 ص 240 .