ابراهيم بن الحسين الحامدي
85
كنز الولد
التكوين والاستحداث ، وأحللته من الأول محل القابل من الإناث ، فاستدار الفلك المكوكب بسريان أشعته ، وجرت أحداثه بتقديره ومشيئته ، وبثالثه المختص بتأثيره فلك كيوان ، وبرابعه الذي هو المشتري تحت تدبيره ممر الزمان ، وبخامسه محل البقاء والدوام المختص بنفاذ قوته فلك بهرام . وبسادسه حافظ عالم الحس ، المنفذ بقوى تصاريفه فلك الشمس . وبسابعه منتهى محل الشرف والقدرة ، السارية قوى أحداثه في فلك الزهرة . وبثامنه الذي نصب عطارد للفلك كاتبا ، ولمقاديره مقدرا وحاسبا . وبتاسعه مقدر القمر منازلا ، وجاعله لجميع الكواكب مؤديا وناقلا . وبعاشره مدبر عالم الطبيعة ، المظهر في أكوانه الصور البديعة . وهذا ما رافد به سيدنا المؤيد سيدنا حميد الدين نضر اللّه وجهيهما « 1 » . فقد أوضح أن العاشر من جملة عالم الانبعاث مجرد عن الجسم يتصف بما يتصفون ، وانّه المدبر لعالم الطبيعة كما ذكر أن العقول الروحانية كل مرتبة منها تنظر إلى فلك من الأفلاك الجرمانية ، كما أوضح ذلك . وكذلك كل مرتبة من تلك المراتب تنظر إلى مرتبة من مراتب الدين العشر بوساطة العاشر « 2 » . كما أن القمر الواسطة بين عالم الأجرام ، وبين عالم الكون والفساد . إذ عالم الأجرام مؤثر كالذكر ، وعالم الكون والفساد مؤثر فيه
--> ( 1 ) نلاحظ بأن العرفان الإسماعيلي يعتبر الموجود الأول المبدع الأول السابق في الوجود في عالم الابداع مثل الذكر في الدين ، والمنبعث الأول أو الموجود الثاني في عالم الابداع التالي معه مثل الأنثى القابلة منه . والنبي الذي هو السابق مثل السماء ، والإمام الذي هو التالي معه مثل الأرض . ولما انتقل النبي ( ص ) صار الإمام بعده قائما في عالم الدين مقام العقل الأول والموجود الأول والمبدع الأول ، وحجته مقام المنبعث الأول والموجود الثاني . ( 2 ) أي الحدود الدينية السفلية المعروفة بنظام الدعوة الإسماعيلية وهي : الناطق ، الأساس ، الإمام ، الباب ، الحجة ، داعي البلاغ ، الداعي المطلق ، الداعي المحدود ، المأذون المطلق ، المأذون المحدود الذي هو المكاسر . وكذلك كل مرتبة : وكذلك مرتبة ج وط .