ابراهيم بن الحسين الحامدي
72
كنز الولد
الأشرف قائما بالفعل عقلا فردا محضا في نوعيته ، صورة مجردة . وهو مع كونه ثانيا في الوجود عند الترتيب أول بالانبعاث ، كما أن المبدع الأول أول بالإبداع ، وكان الموجود عن النسبة الأخرى دون ذلك منزلة عقلا قائما بالقوة يسمى الهيولى والصورة ، مزدوجا في ذاته كالنسبة التي عنها وجد ، ويأتي عليه الكلام في بابه . ثم قال : فالمنبعث الأول للمبادىء المنبعثة التي هي الحروف العلوية أول ، بكونه أول كل شيء محض وجد من شيء محض ، وهو من حيث كونه عقلا لا فرق بينه وبين الأول ، إلّا برتبة السبق ، فقد بين أن المنبعث الأول للعقول المنبعثة أول بكونه محضا وجد عن محض ، وذلك أنّه لما فعل كفعله ، وسبق كسبقه ، ماثله في الفضل والشرف لولا شرف السبق « 1 » . ثم قال : فمنزلته من مراتب الأعداد منزلة الاثنين ، بكونه ثانيا في الوجود ، وكون وجوده عند الترتيب بعد الواحد المتقدم الرتبة في الوجود ، وكما أن الاثنين ذاته عن واحد ، وقوامه بالواحد ، الذي تقدم « 2 » عليه في الوجود ، فهو كذلك قوامه بما تقدم عليه في الوجود من العقل الأول ، وذاته موجودة بعقله إياها ، وبعقله ما تقدم عليه في الوجود جميعا .
--> ( 1 ) لم نعثر على هذه الفقرات في السور الرابع المشرع الثاني من النسخة الخطية الموجودة في مكتبتنا الخاصة من كتاب راحة العقل ولربما عثر عليها المؤلف في النسخة الموجودة لديه ، أو لعله أضافها من عنده . أما ما جاء في نسختنا فهو التالي : « بينه وبين الأول ، كما أن الوصي أول منصوص عليه من الحدود في الدور والدعوة إلى التوحيد ، فهو من حيث كونه كاملا لا فرق بينه وبين الناطق ولا يقع الفرقان إلا بالمرتبة في التقدم . ولا يجوز أن يكون جسما لوجوده عن النسبة الأشرف التي توجب أن يكون هو في وجوده مثل ما وجد عنه عقلا محضا محيطة ذاته بذاته ، عاقلة ذاته لذاته ، والجسم ليس بعاقل ذاته ولا محيطة ذاته بذاته . » ( 2 ) المشرع الثاني من السور الرابع من راحة العقل نلاحظ بأن المؤلف بعد أن يسقط بعض السطور من النص يعود ثانية لينقل عن كتاب راحة العقل بالحرف الواحد .