ابراهيم بن الحسين الحامدي
68
كنز الولد
وهو سهو وغفلة بلا قصد ، ولا عمد . ثم سها أيضا عن الأصل الأول ، الذي عليه المعول ، إذ لم يلتزم بصاحبه السابق له بفعله الذي هو المنبعث الأول ، ولم يعترف بسبقه وبفضله ، فكان كاملا في ذاته ، ناقصا في فعله « 1 » إذ لم يتم له الكمال الثاني بجميع حقوقه وحدوده ، فقام بالقوة التي هي كماله الأول من الحياة التي هي أصل الجميع وكمالهم الأول . فلمّا كان ذلك كذلك احتجب المبدع الأول القائم بالفعل بالمنبعث الأول ، كاحتجاب المتعالي سبحانه به ، وذلك لتمامه وكماله وعلوه « 2 » ، وجلاله ، وفعله في التزامه بحده ، وتقديسه وتمجيده ، وشهادته لمن شهد له بما شهد به ، واتحد به المبدع بمعنويته . ثم وقعت الدعوة لذلك العالم به ، فأجاب البعض بالتلبية والإنابة والتسبيح ، والتقديس ، والتمجيد له ، ولمن دعاهم إليه ، ودلهم عليه ، لكونه قد صار غيبا لا يدرك لما احتجب به ، وتقاطر الذين أجابوا فئة بعد فئة « 3 » ، سبع فئات « 4 » .
--> - السابق الذي هو المبدع الأول ولا بمرتبة التالي الذي هو المنبعث الأول ، ويريد بذلك أن المنبعث الثاني غفل عن إعطاء السابق والتالي ما لهما من منزلة روحية عقلية جوهرية . ومن هذه النظرية ينطلق الهبوط النفساني الملكوتي إلى عالم الكون والفساد . ( 1 ) لأنه بوجوده الانبعاثي دونهما في الشرف والتقدم ، ولقد أوجب حكم الوجود أن يكون التمام والتام واقع على المبدأ الأول الذي هو المعلول الأول والانبعاث الأول ، والعلة تكون أدون من المعلول لأنها دونه في الشرف . ( 2 ) يريد أن الناطق في عالم الدين الذي هو السابق ، والوصي أو الإمام الذي هو التالي هويتهما هوية واحدة . لأن الناطق الذي قيامه في عالم الجسم قائما مقام السابق من عالم العقول والوصي أو الأساس الذي قيامه في عالم الجسم قائما مقام التالي في عالم العقول ، والإضافة تكون بالرتبة لا بالذات لأن كل واحد منهما تام في ذاته لا نقص فيه . ( 3 ) يريد أولئك الذين استنارت بصائرهم وعرفوا هذه الحدود العرفانية القدسية العقلانية كما رتبت عن طريق الإبداع والانبعاث . ( 4 ) مرتبة حسب الفضائل والأنوار المفاضة على كل منها من علته السابقة له في الوجود الانبعاثي والمؤثرة فيما دونها . وكل منها علة قريبة لوجود ما دونه .