ابراهيم بن الحسين الحامدي
64
كنز الولد
لاقتضى أن يكون ما وجد عنه الذي هو الموجود الأول هو المتعالي عن الواحدية والأحديّة والأولية ، الذي يكون الموجود عنه واحدا أحدا أولا . فلمّا لم يكن كذلك كان زوجا ، فلمّا كان زوجا وجب أن يكون لكل من الفردين اللذين بهما ذات الزوج ما يباين به صاحبه ويغايره لتثبت الاثنينية وإلّا فلا فرق ، فسبحانية من له الإبداع والأمر عن « 1 » أن يكون مترتبا في مرتبة يستحقّها ما وجد بإبداعه ، وخلوص المرتبة الأولة « 2 » في الوجود للإبداع الذي هو المبدع هو علّة لكون وجود ما وجد عن المبدع الأول لا من جنس واحد . ثم كون الموجود عن الموجود الأول في الرتبة الثانية من الوجود علة لكونه لا من جنس واحد إذ تلك المرتبة مرتبة الاثنينية ، والاثنينية لا تصح إلّا بوجود التغاير في الذات ، وأن يكون كل واحد من طرفي الاثنينية لا من هذا الموجود الأول شاغلا مرتبة الواحدية بسبقه في الوجود إليها ، وكونها له حقّا جنس واحد ، ثم كون المبدع الذي هو الموجود الأول جامعا لنسبتين « 3 » : إحداهما كونه بإضافته إلى ما عنه وجد إبداعا . وثانيتهما كونه بإضافته « 4 » إلى ذاته مبدعا ، يوجب بكونه علّة للموجودات أن يكون الموجود عنه اثنين ، والاثنينية لا تثبت إلّا بوجود التغاير ، فكون المبدع على ذلك علّة لأن يكون ما يوجد عنه لا من جنس واحد . إلى قوله : إن أولية المبدع من الموجودات ، وسلامة هذه المرتبة التي هي الأحدية والواحدية له ، يتعالى من له الإبداع والأمر عنها ، وتكثره « 5 » بالنسب هي العلة
--> ( 1 ) عن : سقطت في ج وط . ( 2 ) الأولة : الأولية في ج . ( 3 ) لنسبتين : للسبتين في ج وط . ( 4 ) بإضافته : سقطت في ج وط . ( 5 ) وتكثره : وتكثرت في ج .