ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 10

كنز الولد

هم من نسل الحسن بن الصباح أو كيابذرك آميد إلى آخر ما هنالك من مزاعم . وباعتقادي أن كل هذه المزاعم والإشاعات دبرت بإحكام من قبل الأفضل وأتباعه بقصد إبعاد الإسماعيلية الذين تهافتوا على نزار عندما استقر به المقام في « الموت » . ومهما يكن الأمر فقد استطاع الأفضل أن يستأصل شأفة النزارية في مصر ويثبت دعائم الخلافة المستعلية . ولما كان المستعلي كما ذكرنا لا يزال طفلا فقد ترك شؤون السياسة والحكم إلى خاله الأفضل ، وعكف بدوره على المجون واللّهو والتمتع بالأمور الدنيوية . وفي عهده بدأت الحروب الصليبية ، وراح الصليبيون يشنون الغارات المتواصلة على سواحل بلاد الشام ، وواصلوا تقدمهم حتى دخلوا بيت المقدس . ولمّا علم الأفضل بذلك ، خرج إليهم في عشرين ألف فارس من عساكر مصر ، واشتبك الفريقان في معركة ضارية قتل فيها كثير من جنود مصر ، فاضطر الأفضل إلى الاتجاه نحو عسقلان ، ثم عاد إلى القاهرة عندما شعر بأن العصيان والتمرد أخذا يسيطران على الأغلبية من كتائبه . وبعد أن تمكن من تطهير الصفوف وجمع الكلمة أعد جيشا كبيرا سنة 493 ه . أسند قيادته لسعد الدولة النواسي ، فالتحم مع الصليبيين في عسقلان ، في معركة دامية أسفرت عن مقتل سعد الدولة وتراجع جيشه إلى القاهرة ، ممّا أتاح للصليبيين أن يواصلوا زحفهم وفتوحاتهم حتى تم لهم الاستيلاء على بعض المدن الساحلية في بلاد الشام وبيت المقدس ، فأسسوا فيها الإمارات والممالك . وبعد وفاة المستعلي جلس على أريكة الخلافة ولده الآمر بأحكام اللّه في اليوم التاسع من صفر سنة 495 ه . وكان له من العمر خمس سنوات ، فجعل الأفضل من نفسه كفيلا له ، وقبض على زمام الأمور في البلاد ، ولكن الأفضل ما عتم أن دارت عليه الدائرة فقتل بينما كان متوجها إلى القصر في