الفيض الكاشاني
78
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
وحلم ونباهة « 1 » ، وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ولها خاصيتان النزاهة « 2 » والحكمة والكلية الإلهية ، لها خمس قوى بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء وعز في ذل ، وفقر في غناء وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان الرضا والتسليم ، وهذه التي مبدءها من الله وأليه تعود قال تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وقال اللّه تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً والعقل وسط الكل . أقول : النفسان الأخيرتان ليستا في كثير من أفراد الانسان كما مرفى كلامه عليه السلام في كلمة تقدم الأرواح على الأجسام كلمة علوية في شأن العالم العلوي ، وكيفية ارتقاء النفس اليه ، روى في كتاب الغرر والدرر أن أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن العالم العلوي فقال : صور عارية عن المواد ، خالية عن القوة والاستعداد ، تجلى لها ربها فأشرقت وطالعها فتلالاءت ، والقا في هويتها مثاله فاظهر عنها أفعاله ، وخلق الانسان ذا نفس ناطقة إن ذكاها بالعلم والعمل ، فقد شابهت جواهر أوايل عللها وإذا اعتدل مزاجها ، وفارقت الاضداد ، فقد شارك بها السبع الشداد ، وروى أن بعض اليهود اجتاز « 3 » به ، وهو يتكلم مع جماعة فقال له : يا بن أبي طالب لو أنك تعلمت الفلسفة لكان يكون منك شان من الشان فقال عليه السلام : وما تعنى بالفلسفة أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه ، ومن صفا مزاجه قوى أثر النفس فيه ، ومن قوى أثر النفس
--> ( 1 ) - النباهة : الشرف . الفطنة . ضد الخمول . ( 2 ) - النراهة : البعد عن السوء . ( 3 ) - اجتاز : طلب منه وتقاضاء .