الفيض الكاشاني
76
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
صور أخلاقها ورأوا تلك الأرواح في الحيوانات تخيلوا في قول الأنبياء والرسل عليهم السلام والعلماء أن ذلك راجع إلى هذه الحيوانات التي في دار الدنيا وأنها ترجع إلى التخليص وذكروا ما علمت من مذهبهم فأخطأوا في النظر والتأويل جميعا كلمة فيها إشارة إلى تعدد النفس في ذاتها ، وبها يتبين مراتب النفس الانسانية في ترقياتها روى أن اعرابيا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن النفس ، فقال له : عن اى نفس تسال فقال يا مولاي : هل النفس أنفس عديدة فقال نعم نفس نامية نباتية ، ونفس حسية حيوانية ، ونفس ناطقة قدسية . ونفس الهية ملكوتية ، قال يا مولاي ما النباتية قال : قوة أصلها الطبايع الأربع بدؤ ايجادها عند مسقط النطفة مقرها الكبد مادتها من لطايف الأغذية فعلها النمو والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف المتولدات فإذا فارقت عادت إلى مأمنه بدأت عود ممازجة لاعود مجاورة فقال يا مولاي : وما النفس الحيوانية ، قال قوة فلكية وحرارة غريزية أصلها الأفلاك ، بدؤ ايجادها عند الولادة الجسمانية ، فعلها الحيواة والحركة والظلم والغشم « 1 » والغلبة واكتساب الأموال والشهوات الدنيوية مقرها القلب ، وسبب فراقها اختلاف المتولدات ، فإذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود ممازجة لاعود مجاورة ، فتعدم صورتها ويبطل فعلها ووجودها ، ويضمحل تركيبها
--> ( 1 ) - الغاشم : الظالم . الغاصب