الفيض الكاشاني
22
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
يظهر بثوران الدم « 1 » وحرارة الجلد ، وحمرة الوجه ، وفي النفس نفساني ادراكي يظهر بإرادة الانتقام ، والتشفي من الغيظ ، وفي العقل عقلي ، يظهر بالحكم الشرعي بتعذيب طائفة أو حربهم لاعلاء دين اللّه سبحانه ، وفي اللّه سبحانه ما يليق بمفهومات صفاته الموجودة بوجود ذاته ، وكذا الشهوة فإنها في النبات الميل إلى جذب الغذاء والنمو ، وفي الحيوان الميل إلى ما يوافق طبعه ويشتهيه ، وفي النفس الانسانية الميل إلى ما يلائم الناطقة من كرايم الملكات ، وفي العقل الابتهاج بمعرفة اللّه وصفاته وأسمائه وافعاله ، مما يعرف ، وفي اللّه سبحانه كون ذاته مبدء الخيرات كلها وغايتها وخلقه الخلق لكي يعرف وعلى هذا القياس ساير الصفات وهو سبحانه بحسب كل صفة ونعت ليس كمثله شئ في تلك الصفة لان المخلوق لا يكون أبدا مثل خالقه في شئ من الأشياء لأنه محتاج وخالقه غير محتاج فلا حد لصفة اللّه ، ولا كيف لأنهما من خواص الحاجة وفي كلام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، توحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التميز بينونة صفة لا بينونة عزلة رواه في كتاب الاحتجاج ، ولك أن تقول أن ما يوهم التشبيه في اللّه سبحانه راجع إلى خواص أوليائه فان الولي الكامل لما قويت ذاته بحيث وسع قلبه - وانشرح صدره وصار جالسا في مقام التمكين على الحد المشترك بين الحق والخلق غير محتجب بأحد هما عن الاخر فحينئذ كل ما يصدر عنه من الافعال والاعمال والمجاهدات والمخاصمات وغيرها كان للّه وباللّه ومن اللّه وفي اللّه فان غضب كان غضبه باللّه وللّه ، وان رضى كان رضاه كذلك ، فهكذا في جميع
--> ( 1 ) ثوران الدم : هيجانه