الفيض الكاشاني
151
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
يا رسول اللّه موقنا فعجب رسول اللّه من قوله وقال له ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ، فقال ان يقيني يا رسول اللّه ، هو الذي احزننى واسهر ليلى واظما هواجرى فعزفت « 1 » نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كانى انظر إلى عرش ربى ، وقد نصب للحساب وحشر الخلايق كلهم لذلك وانا فيهم ، وكانى انظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك يتكئون وكانى انظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطر خون « 2 » وكانى الان اسمع رفير النار يدور في مسامعى فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لأصحابه : هذا عبد نور اللّه قلبه بالايمان ثم قال له الزم ما أنت عليه ، فقال الشاب ادع اللّه لي يا رسول اللّه ان ارزق الشهادة معك فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه واله فلم يلبث ان خرج في بعض غزوات النبي صلى اللّه عليه واله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر وفي رواية أخرى انه كان حارثة بن مالك ابن نعمان الأنصاري وفي الكافي في اخبار كثيرة عنهم عليهم السلام ان اعمال العباد تعرض على رسول اللّه والأئمة عليهم السلام كل صباح ابرارها وفجارها ، وان المؤمن ليزور أهله بعد موته فيرى ما يحب ويستر عنه ما يكره ، وان الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب ، وهذا يعم غير الكامل أيضا وقد ثبت ان حشر الخواص عند خروجهم من الدنيا ، وحشر العامة
--> ( 1 ) - السهر عدم النوم بالليل « عزفت » اى منعت وصرفت ( 2 ) - اى يتصارخون فيها وهو من الصراخ وهو الصياح باستغاثة