الفيض الكاشاني
144
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
إلى البعث ، وان كان انتباها بالإضافة إلى الدنيا قال بعض أهل المعرفة ان الميت يجد في البرزخ اللذات والآلام التي يستصحبها الصور الحاصلة له ، من العلم والعمل في الخير والشر وتصير فيه محكمة ذاتية فحاله في هذه المدة كحال النطفة في الرحم والبذر في الأرض ، ينبت ويثمر ويختلف عليه أطوار النشأة ، إلى أن يتولد يوم القيامة بالنفخة الاسرافيلية ويفيق من صعقه ويخرج من الهيأة المحيطة به كما يخرج الجنين من القرار المكين لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فالموت ابتداء البعث ، واما الصور ففي الحديث النبوي انه قرن من نور يلتقمه إسرافيل ووردان فيه ثقبا بعدد الأرواح قال بعض أهل المعرفة انه كناية عن الحضرة البرزخية التي ينتقل إليها الأرواح بعد الموت فان القرن واسع أضيق ، إذ لا شئ أوسع من الخيال لحكمة على كل شئ ، وعلى ما ليس بشئ فإنه يتصور العدم المحض ولا أضيق منه ، إذ ليس في وسعه ان يتخيل امرا الابصورة ولم يسعه ان يجرد المعاني عن المواد أصلا ، فيرى العلم في صورة لبن ، والشرع في صورة قيد إلى غير ذلك مما يرى في النوم وغيره ، واما كونه من نور فان النور سبب الكشف والظهور . جعل اللّه هذا الخيال نورا يدرك به تصوير كل شئ ، فنوره لا يشبه الأنوار ، وبه يدرك التجليات وهو نور عين الخيال لا نور عين الحسن قال : فإذا قبض اللّه سبحانه الأرواح من هذه الأجسام الطبيعية ، حيث كانت أودعها صورا جسدية هي مجموع هذا القرن النوري ، فجميع ما يدركه الانسان بعد الموت في البرزخ من الأمور ، انما يدركه بعين الصورة التي هو فيها في القرن وهو ادراك حقيقي ، ومن الصور هناك ما هي