الفيض الكاشاني

142

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

في هذه الكناية ان الصورة البرزخية بكمالاتها اخر ما يكتسب من البدن العنصري ، وان خلق من أصلها البدن العنصري من وجه ، فصح التعبير عنها بعجب الذنب الذي هو مؤخر البدن « 1 » ويقوم عليها البدن وإلى هذا نظر من أول عجب الذنب بالنفس ، ومن كنى عن الباقي بعد الموت بالجوهر الذي لا يتجزى ، نظرا إلى تجرد هذه الصورة عن المادة وكما أن الاجزاء العنصرية للميت بحكم كل شئ يرجع إلى أصله ، يرجع كل منها إلى أمهاتها السفلية ، كذلك القوى الروحانية منه بحكم ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ترجع إلى آبائها العلوية وأمير جيشها الذي هو العقل والحياة الذاتية ، فإذا نزل الانسان من مركبه الكثيف المحلول الفاني ، ركب البدن المكتسب اللطيف الباقي عريا عن لباس هذه النشأة منبها عن نومها ، فيسأل عن دينه وييجب ، فإن كان من السعداء سارفى بساتين الملكوت قائلا رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا ويقول أقم لنا الساعة وانجز لنا ما وعدتنا ، وان كان من الأشقياء وقع في الهاوية والبرهوت قائلا رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ويقول لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا وفي الكافي في حديث سؤال القبر عن أمير المؤمنين عليه السلام في عدو اللّه قال فيضربان يافوخه بمزربة « 1 » معهما ضربة فما خلق اللّه تعالى من دابة الا وتذعر « 2 » لها ما خلا الثقلين ، وعن الباقر عليه السلام قال قال النبي صلى اللّه عليه واله انى كنت لا نظر إلى الإبل والغنم وانا ارعاهما ، وليس من

--> ( 1 ) - اليافوخ الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمتها وأعلاها ( 2 ) ذعره افزعه