الفيض الكاشاني
136
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
بحت ، وجهل مجرد ، وخيانة وخساسة ، وذلة وشقاوة ، ونقمة وهوان ، وخسران لا يموت الحيوان فيها ولا يحيى واما الدنيا فهي محل نشو الثلاث المتأخرة عنها و ، مادة وجودها وهي عالم الكون والفساد ، ووفيها خير وشر ، وحق وباطل ، وعقل وجهل ، ولذة وألم إلى غير ذلك من المتقابلات يموت الحيوان فيها ويحيى ، فهي الحد المشترك بين عالمي الثواب والعقاب ، ليس بعذاب خالص ولا بنعيم خالص ، والأبدان تفنى لا نهالم تخلق لذاتها بل ليكون وسيلة إلى تحصيل الأخرى ، وتمتعالها وبلغة إليها فلا بد من انقطاعها ومصيرها إلى البوار « 1 » بعد تميز حقها من باطلها و ، طيبها من خبيثها ورجوع كل إلى معدنه لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ « 2 » جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ والآخرة باقية ابدا ببقاء بارئها وقيومها لأنها خلقت لذاتها لا لشئ واخر ، فهي محل الإقامة ودار القرار كما في التنزيل إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ « 3 » كلمة بها يتبين كيفية نشو الآخرة من الأولى قال أهل المعرفة ان الانسان انما يتكون وينمو ، ويتم خلقته ويكمل خلقه باستحالات وانقلابات ، تطرء على مادته ولا يمكن ذلك الابحرارة غريزية محللة ، وتلك الحرارة مستفادة من حركات الاجرام الفلكية المسخرة بأمر اللّه
--> ( 1 ) - البوار الهلاك ( 2 ) - اى يجمع بعضه فوق بعض . ركمه ركوما جمعه ( 3 ) - المتاع المنفعة وكل ما ينتفع به ودار القرار يعنى دار الامن والراحة