الفيض الكاشاني

120

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

ان أزلية الحق نعت سلبى بنفي الأولية بمعنى افتتاح الوجود لا عن العدم لأنه عين الوجود وأزلية الأعيان والأرواح دوام وجودهما بدوام الحق مع افتتاح الوجود عن العدم لكونه من غيره . كلمة فيها إشارة إلى أن الانسان الكامل هو المدبر للعالم بالأسماء الإلهية وانه الواسطة في وصول الحق إلى الخلق قال أهل المعرفة : ان الانسان الكامل هو بمنزلة روح العالم والعالم جسده فكما أن الروح انما يدبر الجسد ويتصرف فيه بما يكون له من القوى الروحانية والجسمانية كذلك الانسان الكامل ، يدبر العالم ويتصرف فيه بواسطة الأسماء الإلهية التي أودعها فيه وعلمها إياه وركبها في فطرته فإنها بمنزلة القوى من الروح ، فان كل حقيقة من حقايق ذات الانسان الكامل ، ونشأته برزخ من حيث أحدية جمعها بين حقيقة ما من حقايق بحر الوجوب ، وبين حقيقة مظهرية لها من حقايق بحر الامكان التي هي عرشها وتلك الحقيقة الوجوبية ، مستوية عليها . فلما ورد التجلي الكمالي الجمعي على المظهر الكمالي الانساني ، تلقاه بحقيقة الأحدية الجمعية الكمالية وسرى سر هذا التجلي في كل حقيقة من حقايق ذات الانسان الكامل ، ثم فاض نور التجلي منها على ما يناسبها من العالم فما وصلت الآلاء والنعماء الواردة بالتجلي الرحماني ، على حقايق العالم الا بعد تعينه في الانسان الكامل بمزيد صنعة لم يكن في التجلي قبل تعينه في مظهرية الانسان الكامل ، فحقايق العالم أعيانها ، وأعيانها رعايا له وهو خليفته عليها ، وعلى الخليفة رعاية ، رعاياه على الوجه الأنسب الأليق ، وفيه يتفاضل الخلايق بعضهم على بعض .