الفيض الكاشاني
106
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
أوجد مجالي للعفو والغفران كالجنة واهليها والتسنيم « 1 » وشاربيها ، ومنها يظهر السعادة فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ كلمة بها ينكشف سر المحو والاثبات واسناد التردد والبدا إلى الله سبحانه في الروايات قد عرفت معنى القضاء والقدر ، فاعلم أن محل القضاء عالم العقول والأرواح ، ويسمى باللوح المحفوظ لأنه محفوظ عن التغيير وأم الكتاب لاحاطته بالأشياء اجمالا ومحل القدر عالم النفوس والأشباح ، ويسمى النفس الكلية الفلكية ، بالكتاب المبين بظهور الأشياء فيها تفصيلا ، والنفس المنطبعة في الجسم الفلكي بكتاب المحو والاثبات لوقوعهما فيها قال اللّه تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وقال إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ اى ما في العقول والأرواح وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ أي إلى النفوس والأشباح ، وذلك لان النفوس المنطبعة الفلكية ، وقواها التي بمنزلة الخيال فينا ، لم تحط بتفاصيل ماستقع من الامورد فعة واحدة ، لعدم تناهيها بل انما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا ، وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمر ونظام مستقر ، فإنما يحدث في عالم الكون والفساد انما هو من لوازم حركات الأفلاك ، ونتايج بركاتها باذن اللّه فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا فهما حصل لها العلم بأسباب حدوث
--> ( 1 ) التسنيم : عين في الجنة وهو اشرف شراب في الجنة وقيل هو نهر يجرى في الهواء وينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة .