الفيض الكاشاني
104
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
والترهيب ، وأمثال ذلك فان ذلك كله أسباب ووسايط ، ووسائل وروابط لوجود الافعال ودواع إلى الخير ومهيجات للأشواق مهيئة للمطالب ، موصلة للارزاق مخرجة للكمالات من القوة إلى الفعل ، وكل ذلك ما يقاوم القضاء لا من حيث أنه فعل العبد فإنه من هذه الحيثية مما يتحكم بالقضاء لأنه لو لم يقض لم يوجد بل من حيث إن اللّه سبحانه جعله من الأسباب على حسب ما قدر وقضى لربط ، وموافاة بينه وبين الفعل كما جعل شرب الداء سببا لحصول الصحة في هذا المريض فالسبب والمسبب كلاهما ، ينبعثان من القضاء ويستندان إلى اللّه وإلى امره أمرا ايجاديا أو تكليفيا سئل النبي صلى اللّه عليه وآله أنحن في أمر فرغ منه أو أمر مستأنف قال في امر فرغ منه وفي امر مستأنف ، وسئل هل تغنى الدواء والرقية « 1 » من - قدر اللّه قال الدواء والرقية من قدر اللّه أيضا وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عند انحرافه من جدار ان ينقض « 2 » تفر من قضاء اللّه ؟ قال أفر من قضاء اللّه إلى قدره ، وأما الابتلاء من اللّه سبحانه فهو اظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر ، وابراز ما أودع فينا وغرزفى طباعنا باللّه وبحيث يترتب عليه الثواب والعقاب ، فإنه ما لم يخرج من القوة إلى الفعل لم يوجد بعد ، وإن كان معلوما للّه سبحانه فلا يحصل ثمرته ، وتبعته اللازمتان ، ولهذا قال سبحانه : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ واما الثواب والعقاب ، فهو من لوازم الافعال الواقعة منا وثمراتها ولواحق الأمور الموجودة فينا وتبعاتها يردان علينا من خارج فالمجازاة أيضا هو اظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر وابراز ما أودع فينا وغرزفى
--> ( 1 ) - الرقية . ان يستعان للحصول على امر بقوى تفوق القوى الطبيعية ( 2 ) - انتقض البناء ، انتكث وانحل ابرامه