الفيض الكاشاني

96

كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة

ظهرت به في وجودك ، فليس للحق الا إفاضة الوجود عليك ، والحكم لك عليك فلا تحمد الا نفسك ، ولا تذم الانفسك ، وما يبقى للحق الاحمد افاضية الوجود لان ذلك له لالك ، ولذلك قال ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ، ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به ، بل ما عاملنا الا بما علمناهم ، وما علمناهم الابما هم عليه فإن كان ظلما فهم الظالمون ، ولذلك قال وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، وفي الحديث « من وجد خيرا فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك فلايلومن الانفسه » فان قلت : فما فايدة قوله سبحانه وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ قلنا : لو حرف امتناع لامتناع فما شاء الا هو الامر عليه ، ولكن عين الممكن قابل للشئ ، ولنقيضه في حكم دليل العقل واى الحكمين المعقولين وقع ، فهو الذي عليه الممكن في حال ثبوته فشيئية أحديته التعلق ، وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك فعدم المشية معلل بعدم اعطاء أعيانهم هداية الجميع لتفاوت استعداداتهم ، وعدم قبول بعضها للهداية ، وذلك لان الاختيار في حق الحق يعارضه وحدانية المشية ، فنسبته من حيث ما هو الممكن عليه لا من حيث ما هو الحق عليه قال تعالى وَلكِنْ حَقَّ - الْقَوْلُ مِنِّي وقال أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ وقال ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فهذا هو الذي يليق بجناب الحق ، والذي يرجع إلى الكون وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها فما شاء فان الممكن قابل للهداية والضلال من حيث ما هو قابل ، فهو موضوع الانقسام وفي نفس الامر ليس للحق