ابن رشد

90

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

كل الذين أرخوا لأولى الطبعات التي صدرت لكتاب الكشف عن مناهج الأدلة لأبي الوليد ابن رشد وكل الذين تحدثوا ، في هذا المضمار ، عن مساهمة الرعيل الأول من " القدماء " في تحقيقه ونشره ، يتوقفون ضرورة عند إسهام المستشرق الألماني مرقس جوزيف مللر ( M . J . Muller ) في إخراجه لأول طبعة عربية حديثة محققة لهذا الكتاب في ميونخ سنة 1859 ، تحت عنوان ( Philosophie und Theologie von Averroes , Munich , 1859 ) . وهو عمل تكشف معطياته عن أنه كان إسهاما مضاعفا . فمن جهة شملت هذه الطبعة الكتب الثلاث ( فصل المقال ، الضميمة ، الكشف عن مناهج الأدلة ) ، ومن جهة أخرى حرص صاحبها على ترجمة ذات المتن تحت ذات العنوان إلى اللغة الألمانية ، وقد نشرت بعد وفاته سنة 1875 . وما تجدر الإشارة إليه في البدء ، هو أن طبعة مللر العربية ، الذي اعتمد فيها على مخطوط واحد ، هو مخطوط الإسكوريال بإسبانيا ، ليست مجرد طبعة نحا فيها منحى " الناشر " لكتاب الكشف كما حكم عليها بذلك بعض الدارسين ( تراجع مقدمة التحقيق التي وضعها محمد عمارة لكتاب فصل المقال ، ومقدمة التحقيق للكتاب نفسه لجورج فضلو الحوراني ) . هذا نتبينه من خلال ما ثبت في متن الطبعة العربية التي ، وإن جاءت عارية من الهوامش ، لم تخل من تصحيح وترميم للكلمات المضببة والمصحفة في المخطوط نحو ( " موجدة موجودات " ص 41 ، " صنف غير منقسم " ص 124 ، " وأما الصنف الثالث فالأمر فيه ليس كذلك " ص 125 ) ، وغيرها كثير . وهو ما نراه بشكل أوضح في الترجمة الألمانية حيث نجد مللر يجتهد في تقصي متن المخطوط وتحري الأصوب من الفروق بين الكلمات ، مع المقابلة بينها وبين النسخة العربية التي نشرها من قبل . وأما ما أشار إليه المحققون من أن مللر قد قدم لطبعته العربية بمقدمة باللغة الألمانية ، فإنه ما لم نعثر عليه لا في هذه الطبعة ولا في الطبعة الألمانية . وأما المرجع الذي يشير إليه دائما في هوامش ترجمته الألمانية فهو نص طبعته العربية ، لا غير . لعل أهم ما ينبغي تسجيله في هذا الصدد هو أن الأغلب الأعم من الطبعات العربية حديثة التي صدرت منذ سنة 1895 لكتاب الكشف ( بما فيها فصل المقال والضميمة ) ، وجلها طبعات مصرية كما هو معلوم لدى القارئ والجرد لها مألوف مكرور . قد بقيت واقعة تحت التوجيه الذي مارسته عليها النسخة العربية التي نشرها مللر ، تستنسخ هفواته وأخطاءه وتعيد إنتاج طريقة تحقيقه ، والأمور دوما بنتائجها كما يقال . وفي سنة 1947 سيقوم المستشرق الإسباني الأب مانويل ألونسو بترجمة إسبانية لنسخة مللر ، وضمنها كتاب الكشف الذي تقع فيه عدد صفحاته من صفحة 203