ابن رشد
30
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
يخالفون فيها الأشعرية وبالجملة يقول : " اعلم أن تكفير كل زعيم من زعماء المعتزلة واجب من وجوه . . . " ، وكذلك المجسمة والمشبهة فإن " سائر فرق الأمة يكفرونهم وهم يرون جميع فرق الأمة من أهل الجنة " ، وهم " شر الفرق عند الأمة " . « 22 » وفي كتابه الأشهر والأكثر تداولا " الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم " يعرض عبد القاهر البغدادي لآراء الفرق الكلامية الإسلامية ليختم ب " الباب الخامس في بيان أوصاف الفرقة الناجية وتحقيق النجاة لها وبيان محاسنها " ، وهم في الجملة " أهل السنة والجماعة " وفي مقدمتهم : " صنف أحاطوا العلم بأبواب التوحيد والنبوة وأحكام الوعد والوعيد والثواب والعقاب وشروط الاجتهاد والإمامة والزعامة وسلكوا في هذا النوع من العلم طرق الصفاتية من المتكلمين الذين تبرءوا من التشبيه والتعطيل ومن بدع الرافضة والخوارج والجهمية والنجارية وسائر أهل الأهواء الضالة " ، وباختصار الفرقة الناجية هم الأشعرية و " سلفهم " من أهل الحديث . . . وفي الفصل الثالث من هذا الباب يقدم لنا البغدادي " بيان الأصول التي اجتمع عليها أهل السنة " وهي بالتحديد أصول الأشعرية ، لأن كثيرا من هذه الأصول وفي مقدمتها آراؤهم المتشعبة في الجواهر والأعراض التي بنوا عليها عقائدهم الدينية لم يخض فيها من كانوا يحملون هذا الاسم قبلهم ، اسم " أهل السنة " . إن ما يقوله البغدادي في هذا " البيان " هو على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لموضوعنا ، إذ بدون استحضار مضمون هذا النص الذي ننشر معظمه في غير هذا المكان « 23 » لا يمكن فهم موقف العلماء والمفكرين والفلاسفة في الأندلس من الأشاعرة . إن الكتاب الذي بين أيدينا ، كتاب " الكشف عن مناهج الأدلة " لابن رشد لا يمكن فهمه ولا تفهمه بدون استحضار هذا النوع من الترسيم الإيديولوجي الذي عرفه المذهب الأشعري زمن الخليفة العباسي القادر وعلى يد أمثال عبد القاهر البغدادي . 9 - طريقة المتقدمين . . . وطريقة المتأخرين كان الجويني آخر ممثل لطريقة المتقدمين . لقد حلت محلها طريقة المتأخرين - حسب تعبير ابن خلدون نفسه - على يد الغزالي تلميذه ، وذلك على مستوى المنهج خاصة . لقد تبنى الغزالي بحماس كبير القياس الصوري الأرسطي واستعمله
--> ( 22 ) عبد القاهر البغدادي . أصول الدين . مطبعة الدولة . استنبول 1928 . ص 318 - 342 . ( 23 ) أنظر أهم فقرات هذا " البيان " في الملحق : آخر هذا المدخل .