ابن رشد

186

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

[ 7 - مسألة القضاء والقدر ] [ 284 ] المسألة الثالثة : في القضاء والقدر . وهذه المسألة من أعوص المسائل الشرعية . وذلك أنه إذا تؤملت دلائل السمع في ذلك وجدت متعارضة . وكذلك حجج العقول . [ 285 ] أما تعارض أدلة السمع في ذلك فموجود في الكتاب والسنة . أما في الكتاب فإنه تلفى فيه آيات كثيرة تدل بعمومها « 81 » « 10 » على أن كل شيء بقدر ، وأن الإنسان مجبور على أفعاله . وتلفى فيه أيضا « 82 » آيات كثيرة تدل على أن للإنسان اكتسابا بفعله ، وأنه ليس مجبورا على أفعاله . [ 286 ] أما الآيات التي تدل على أن الأمور كلها ضرورية ، وأنه قد سبق القدر ، فمنه قوله تعالى : « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » ( القمر 49 ) . وقوله : « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ » ( الرعد 8 ) . وقوله : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى ( 63 / و ) اللَّهِ يَسِيرٌ » * ( الحديد 22 ) . إلى غير ذلك من الآيات التي تتضمن هذا المعنى . [ 287 ] وأما الآيات التي تدل على أن للإنسان اكتسابا ، [ و ] على أن الأمور في أنفسها ممكنة لا واجبة ، فمثل قوله تعالى : « أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ » ( الشورى 34 ) . وقوله تعالى : « فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » ( - « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ( الشورى 30 ) . وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ » ( يونس 27 ) . وقوله : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » ( البقرة 286 ) . وقوله تعالى : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى » ( فصلت 17 ) . [ 288 ] وربما ظهر في الآية الواحدة التعارض في هذا المعنى ، مثل قوله تعالى : « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا ، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » ( آل عمران 165 ) . ثم قال في هذه النازلة بعينها : « وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى

--> ( 10 ) مفهومها العام ، غير المخصص بواحد من أسباب النزول : العموم والخصوص . ( م . ع . ج ) . ( 81 ) س : سقط من المتن " بعمومها " وثبت بالهامش . قا حذف " بعمومها " . ( 82 ) . في بقية النسخ سقط " أيضا " .