ابن رشد
174
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
المريد المالك لأمر عباده في الشاهد أن يبعث رسولا إلى عباده المملوكين ، فوجب أن يكون ذلك ( 56 / ظ ) ممكنا في الغائب . [ 236 ] وشدوا هذا الموضع بإبطال المحالات التي تروم البراهمة أن تلزمها عن وجود رسل من اللّه . قالوا : وإذا كان هذا المعنى ، فقد ظهر إمكان وجوده في الغائب ، كوجوده في الشاهد . وكان أيضا يظهر في الشاهد أنه إذا قام رجل في حضرة الملك فقال : أيها الناس إني رسول الملك إليكم ، وظهرت عليه من علامات الملك ، أنه يجب أن يعترف بأن دعوى ذلك الرسول صحيحة . قالوا : وهذه العلامة هي « 81 » ظهور المعجزة على يدي الرسول . [ 237 ] وهذه الطريقة هي مقنعة وهي لائقة بالجمهور بوجه ما ، لكن إذا تتبّعت ظهر فيها بعض اختلال من قبل بعض ما يضعون في هذه الأصول ، وذلك أنه ليس يصح تصديقنا للذي ادعى الرسالة عن الملك ، إلا متى علمنا أن تلك العلامة « 82 » التي ظهرت عليه هي علامة الرسل للملك . وذلك إما بقول الملك لأهل طاعته : إن من رأيتم عليه علامة كذا من علاماتي المختصة بي فهو رسول من عندي ، أو بأن يعرف من عادة الملك أن لا تظهر تلك العلامة إلا على رسله . [ 238 ] وإذا كان هذا هكذا ، فلقائل أن يقول : من أين يظهر أن ظهور المعجزات على أيدي بعض الناس هي العلامات الخاصة بالرسل ؟ « 83 » فإنه لا يخلو أن يدرك هذا بالشرع أو بالعقل . ومحال أن يدرك هذا بالشرع ، لأن الشرع لم يثبت بعد . والعقل أيضا ليس يمكنه أن يحكم أن هذه العلامة هي خاصة بالرسل ، إلا أن يكون قد أدرك وجودها مرات كثيرة للقوم الذين يعترف برسالتهم ، ولم تظهر على أيدي سواهم . [ 239 ] وذلك أن تثبيت الرسالة ينبني على مقدمتين : إحداهما أن هذا المدّعي الرسالة ، ظهرت على يديه المعجزة . والثانية أن كل من ظهرت على يديه معجزة ، فهو نبي . فيتولد من ذلك بالضرورة ( 57 / و ) أن هذا نبي .
--> ( 81 ) . ت : مل 1 : سقط " هي " ( 82 ) ت : " السلامة " . ( 83 ) . س : سقط من المتن " بالرسل " وثبت في الهامش .