ابن رشد

143

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

أنه لما قرب صلى اللّه عليه وسلم من سدرة المنتهى ، غشي السدرة من النور ما حجب بصره عن النظر إليها ، أو إليه سبحانه « 40 » . وفي كتاب مسلم أن للّه حجابا

--> ( 40 ) حديث الإسراء : في البخاري : حدّثنا هدبة بن خالد حدّثنا همّام بن يحيى حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي اللّه عنهما ، أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم عن ليلة أسري به : " بينما أنا في الحطيم - وربّما قال - في الحجر مضطجعا إذ أتاني آت . فقدّ قال وسمعته يقول ، فشقّ ما بيّن هذه إلى هذه ، - فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته ، وسمعته يقول من قصّه إلى شعرته - " فاستخرج قلبي ثمّ أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ، ثمّ حشي ثمّ أعيد ، ثمّ أتيت بدابّة دون البغل وفوق الحمار أبيض ، فقال له الجارود هو البراق : يا أبا حمزة ، قال أنس نعم يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه - فانطلق بي جبريل حتّى أتى السّماء الدّنيا فاستفتح ، فقيل من هذا ؟ قال جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال محمّد . قيل وقد أرسل إليه ؟ قال نعم . قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح : ، فلمّا خلصت فإذا فيها آدم ! فقال هذا أبوك آدم فسلّم عليه ، فسلّمت عليه . فردّ السّلام ثمّ قال مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح ، ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الثّانية فاستفتح ، قيل من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال محمّد . قيل وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح . فلمّا خلصت إذا يحيي وعيسى وهما ابنا الخالة ، قال : هذا يحيى وعيسى . فسلّم عليهما فسلّمت فردّا ، ثمّ قالا : مرحبا بالأخ الصّالح والنبيّ الصّالح . ثمّ صعد بي إلى السّماء الثّالثة فاستفتح . قيل : من هذا ؟ قال جبريل . قيل ومن معك ؟ قال محمّد : قيل وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح . فلمّا خلّصت إذا يوسف . قال هذا يوسف . فسلّم عليه فسلّمت عليه فرد ، ثمّ قال : مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح . ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء الرّابعة ، فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل ومن معك ؟ قال محمّد . قيل : أوقد أرسل إليه ؟ قال نعم . قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء ، ففتح . فلمّا خلصت إلى إدريس قال : هذا إدريس . فسلّم عليه فسلّمت عليه فرد ، ثمّ قال مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح . ثمّ صعد بي حتى أتى السّماء الخامسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال جبريل . قيل : ومن معك . قال : محمّد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . فلمّا خلصت فإذا هارون ، قال : هذا هارون فسلّم عليه فسلّمت عليه فرد ، ثمّ قال مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح . ثمّ صعد بي حتّى أتى السّماء السّادسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : من معك ؟ قال : محمّد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . قال : مرحبا به فنعم المجيء جاء . فلمّا خلصت فإذا موسى ، قال : هذا موسى ، فسلّم عليه فسلّمت عليه فردّ ، ثمّ قال : مرحبا بالأخ الصّالح والنّبيّ الصّالح . فلمّا تجاوزت بكى . قيل : له ، ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأنّ غلاما بعث بعدي يدخل الجنّة من أمّته أكثر ممّن يدخلها من أمّتي . ثمّ صعد بي إلى السّماء السّابعة فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك . قال : محمّد . قيل : وقد بعث إليه ؟ قال نعم . قال : مرحبا به فنعم المجيء جاء . فلمّا خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك . فسلّم عليه قال فسلّمت عليه فردّ السّلام ، قال مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح ، ثمّ رفعت إليّ سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . قال : هذه سدرة المنتهى . وإذا أربعة أنهار . نهران باطنان ونهران ظاهران ! فقلت ما هذان يا جبريل ؟ قال : أمّا الباطنان فنهران في الجنّة ، وأمّا الظاهران فالنّيل والفرات ؟ ثمّ رفع لي البيت المعمور ، ثمّ أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل ، فأخذت ، اللّبن فقال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمّتك . ثمّ فرضت عليّ الصّلوات خمسين صلاة كلّ يوم . فرجعت فمررت على موسى فقال : بما أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كلّ يوم . قال : إنّ أمّتك لا تستطيع خمسين صلاة كلّ يوم وإني واللّه قد جرّبت النّاس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة ، فارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف لأمّتك . فرجعت فوضع عنّي عشرا . فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشرا . فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا . فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كلّ يوم . فرجعت فقال مثله . فرجعت فأمرت بخمس صلوات كلّ يوم فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت ؟ قلت أمرت بخمس صلوات كلّ يوم ؟ قال إنّ أمّتك لا تستطيع خمس صلوات كلّ يوم ، وإني قد جرّبت النّاس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة فارجع - - إلى ربّك فاسأله التخفيف لأمّتك . قال : سألت ربّي حتّى استحييت ، ولكنّي أرضى وأسلّم . قال : فلمّا جاوزت نادى مناد : أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي .