ابن رشد
118
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
[ ه - طريقة المعتزلة ] [ 67 ] وأما المعتزلة فإنه لم يصل إلينا في هذه الجزيرة من كتبهم شيء نقف منه « 81 » على طرقهم التي سلكوها في هذا المعنى . ويشبه أن تكون طرقهم من جنس طرق الأشعرية « 27 » . [ 2 - طريق القرآن : دليل العناية ودليل الاختراع ] [ 68 ] فإن قيل : فإذا ( - فإذ ) قد تبين أن هذه الطرق كلها ليست واحدة منها هي الطريقة الشرعية التي دعا الشرع منها جميع الناس ، على اختلاف فطرهم ، إلى الإقرار بوجود الباري سبحانه ، فما هي الطريقة الشرعية التي نبّه الكتاب العزيز عليها واعتمدتها الصحابة رضوان اللّه عليهم ؟ [ 69 ] قلنا : الطريق التي نبه الكتاب العزيز عليها ودعا الكل من بابها ، إذا استقرئ الكتاب العزيز وجدت تنحصر في جنسين ، أحدهما : طريق الوقوف على العناية بالإنسان وخلق جميع الموجودات من أجلها ( - العناية ) ، ولنسمّ هذه دليل العناية . والطريقة الثانية : ( 30 / ظ ) ما يظهر من اختراع جواهر الأشياء الموجودات ، مثل اختراع الحياة في الجماد والإدراكات الحسية والعقل ، ولنسمّ هذه دليل الاختراع . [ 70 ] فأما الطريقة الأولى فتنبني على أصلين : أحدهما أن جميع الموجودات التي هاهنا موافقة لوجود الإنسان . والأصل الثاني : أن هذه الموافقة هي ضرورة من قبل فاعل قاصد لذلك مريد ، إذ ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة بالاتفاق ( مصادفة ) . [ 71 ] فأما كونها موافقة لوجود الإنسان ، فيحصل اليقين بذلك باعتبار موافقة الليل والنهار والشمس والقمر لوجود الإنسان ، وكذلك موافقة الأزمنة ( - الفصول ) الأربعة له ، والمكان الذي هو فيه أيضا ، وهو الأرض . وكذلك تظهر أيضا موافقة
--> ( 27 ) لم تصله كتب المعتزلة ولكن وصلته آراؤهم في كتب الفرق ومن خلال خصومهم الأشاعرة الذين ردوا عليهم . ولكن شرح طريقتهم في الاستدلال يحتاج إلى توافر نصوصهم ، ولم تكن متوفرة . ( 81 ) ت : " عنه " .