ابن رشد
110
الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة
له حادثا . لأنه إن كان قديما فقد خلا من ذلك العرض ، وقد كنا فرضناه لا يخلو ، هذا خلف ( - تناقض ) « 81 » لا يمكن . [ 42 ] وأما المفهوم الأول ، وهو الذي يريدونه ، فليس يلزم عنه حدوث المحل ، أعني : الذي لا يخلو من جنس الحوادث . لأنه يمكن أن يتصور المحل الواحد ، أعني الجسم ، تتعاقب عليه أعراض غير متناهية ، إما متضادة وإما غير متضادة . كأنك قلت : حركات لا نهاية لها ، كما يرى ذلك كثير من القدماء في العالم أنه يتكون : واحد بعد آخر . ( - قارن نظرية التغير والصيرورة عند هرقليطس ) . [ 43 ] ولهذا ، لما شعر المتأخرون من المتكلمين بوهي ( 26 / ظ ) هذه المقدمة راموا شدّها وتقويتها بأن بيّنوا ، في زعمهم ، أنه لا يمكن أن تتعاقب على محل واحد أعراض لا نهاية لها . وذلك أنهم زعموا أنه يجب ، عن هذا الموضع ، أن لا يوجد منها في المحل عرض ما مشار إليه إلا وقد وجدت قبله أعراض لا نهاية لها ، وذلك يؤدي إلى امتناع الموجود « 82 » منها ، أعني المشار إليه . لأنه يلزم أن لا يوجد إلا بعد انقضاء ما لا نهاية له . ولما كان ما لا نهاية له لا ينقضي وجب أن لا يوجد هذا المشار إليه ، أعني المفروض موجودا . مثال ذلك : أن الحركة الموجودة اليوم للجرم السماوي إن كان قد وجد قبلها حركات لا نهاية لها فقد كان يجب ألا توجد . ومثلوا لذلك « 83 » برجل قال لرجل : " لا أعطيك هذا الدينار حتى أعطيك قبله دنانير لا نهاية لها " ، فليس يمكن أن يعطيه ذلك الدينار المشار إليه أبدا . [ 44 ] وهذا التمثيل ليس بصحيح . لأن في هذا التمثيل : وضع مبدأ ونهاية ، ووضع ما بينهما غير متناه ، لأن قوله ( - لا أعطيك . . . ) وقع في زمان محدود ، وإعطاؤه الدينار يقع أيضا في زمن محدود ، فاشترط هو أن يعطيه الدينار في زمان يكون بينه وبين الزمان الذي تكلم فيه أزمنة لا نهاية لها ، وهي التي يعطيه فيها دنانير لا نهاية لها ، وذلك مستحيل . فهذا التمثيل بيّن من أمره أنه لا يشبه المسألة الممثّل بها ( - لها : مسألة افتراض حركات للجسم السماوي لا نهاية لها ) . [ 45 ] وأما قولهم : إن ما يوجد ، بعد وجود أشياء لا نهاية لها ، لا يمكن
--> ( 81 ) ت . مل 1 : " خلو " . راجعه مل 2 : فأثبت : خلف ( 82 ) : ثبت " الوجود " ( 83 ) س ، ت ، مل 1 : " ذلك " .