ابن رشد

103

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة

[ ب - الأشعرية عموما ] [ 11 ] وأما الأشعرية فإنهم رأوا « 81 » أن التصديق بوجود اللّه تبارك وتعالى لا يكون إلا بالعقل . لكن سلكوا في ذلك طرقا ليست هي الطرق الشرعية التي نبّه اللّه تعالى عليها ، ودعا الناس إلى الإيمان به من قبلها . [ 12 ] وذلك أن طريقتهم المشهورة انبنت « 82 » على بيان أن العالم حادث . وانبنى عندهم حدوث العالم على القول بتركيب الأجسام من أجزاء لا تتجزأ ، وأن الجزء الذي لا يتجزأ محدث ، والأجسام محدثة بحدوثه . [ 13 ] وطريقتهم التي سلكوا في بيان حدوث الجزء الذي لا يتجزأ ، وهو الذي يسمونه الجوهر الفرد ، « 83 » ( 23 / و ) طريقة معتاصة . تذهب على كثير من أهل الرياضة ( - المدربين ، الماهرين ) في صناعة الجدل ( - فن الجدل - علم الكلام ) ، فضلا عن الجمهور . ومع ذلك فهي طريقة غير برهانية ولا مفضية بيقين إلى وجود الباري سبحانه . « 84 » [ 14 ] وذلك أنه إذا فرضنا أن العالم محدث لزم ، كما يقولون ، أن يكون له ولا بد ، فاعل محدث . ولكن يعرض في وجود هذا المحدث شك ليس في قوة صناعة الكلام الانفصال عنه . وذلك أن هذا المحدث لسنا نقدر أن نجعله أزليا ولا محدثا . [ 15 ] أما كونه محدثا « 9 » . فلأنه يفتقر إلى محدث ، وذلك المحدث إلى محدث ، ويمر الأمر إلى غير نهاية ، وذلك مستحيل . [ 16 ] وأما « 85 » كونه أزليا فإنه يجب أن يكون فعله المتعلق بالمفعولات أزليا ، فتكون المفعولات أزلية . والحادث يجب أن يكون وجوده متعلقا بفعل حادث . اللهم إلا لو سلموا أنه يوجد فعل حادث عن فاعل قديم ، فإن المفعول لا بدّ أن يتعلق به فعل الفاعل . وهم لا يسلمون ذلك . فإن من أصولهم أن المقارن للحوادث حادث .

--> ( 9 ) أما كونه محدثا الخ . . . أي : أما أننا لا نقدر أن نجعل ذلك المحدث محدثا . وكذلك : أما كونه أزليا : أما أننا لا نقدر أن نجعله أزليا . . . ( 81 ) . س : ثبت في المتن " قالوا " ، وصححها الناسخ على الهامش " رأوا " . ( 82 ) . ت : " أثبتت " ( 83 ) ت . مل 1 : " الجوهرة الفردة " . جاء في س في آخر كلمة الفرد علامة صغيرة غير واضحة شبيهة بالتاء المربوطة . ( 84 ) ، ت ، مل 1 : سقط " سبحانه " ( 85 ) . س ، ت ، مل 1 : " وانما " .